وكان الرّمث « 1 » نابتا حوله ، والبصرة إذ ذاك شديدة الحرّ ؛ فانساب أسود سالخ « 2 » . فتطوّى في مصلّاه ، ما يشعر به . فلمّا انحطّ للسجود رآه ، فنفضه بيده ، فانساب فخرج . فقال له بعض من رآه من أهله : أما رهبت هذا ؟ إنّه حتف . فقال : لا واللّه ، لولا أنّي قذرته لسجدت عليه ، واللّه إنّي لأستحي من اللّه أن يطّلع من قلبي على أن أرهب شيئا سواه « 3 » .
وقال أسماء بن عبيد : قال عامر بن عبد قيس : واللّه ، لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ همّا واحدا .
قال الحسن : ففعل وربّ الكعبة « 4 » .
وقال أبو « 5 » سعيد بن الأعرابي : وهذا أعلى « 6 » ما قيل في الزّهد ، أن يكون الهمّ همّا واحدا للّه عزّ وجلّ ، ليس ذكر دنيا ولا آخرة ، وهو خروج قدر الدنيا من قلبه أن يزهد فيها ، وخروج قدر غيرها فيرغب فيها إذ كانت دون اللّه تعالى « 7 » .
وقال سعيد الجريري : لمّا سيّر عامر بن عبد اللّه شيّعه إخوانه ، فلمّا كان بظهر المربد « 8 » قال : إنّي داع فأمّنوا . قالوا : هات ، فقد كنّا نستبطئ
هامش
( 1 ) الرّمث : مرعى للإبل من الحمض ، وشجر يشبه الغضى . القاموس ( رمث ) . وجاء في حاشية ( ب ) : « الرمث : مرعى من مراعي الإبل ذكره ابن فارس قال : والرمث أن تأكله الإبل وتمرض عنه ، وهي إبل رميثة ورماثى . والرّمث : بقيّة اللّبن في الضّرع ، ويقال : رمثت الشيء : أصلحته . ذكر ذلك في المجمل » .
( 2 ) السالخ : اسم الأسود من الحيّات ، شديد السواد ، وأقتل ما يكون من الحيات إذا سلخت جلدها . اللسان ( سلخ ) .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 347 - 348 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 7 / 106 ، والزهد لابن حنبل 219 .
( 5 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 6 ) ليست اللفظة في ( ب ) .
( 7 ) تاريخ ابن عساكر 343 .
( 8 ) المربد : كلّ مكان حبست فيه الإبل . والمراد به هنا : مربد البصرة ، وهو أشهر -