قلت : يا أبا عبد اللّه ، ما كنت أحسبك تحسن مثل هذا ! قال : كم من شيء أحسنه ، وددت أنّي لا أحسنه ، وكم من شيء لا أحسنه وددت أنّي أحسنه ، وما يغني ما أحسن من الخير « 1 » إذا كنت لا أعمل به ؟ واللّه لو جاءني النّذير من ربّي عند الموت ، وأخبرني أنّي من أهل النار ، وأنّه لم يبق « 1 » من أجلي إلّا ساعة من نهار ما طابت نفسي عن نفسي بهلاكها ، ولأجهدت « 2 » نفسي فيما بقي من عمرها ، ليكون أعذر لها عندي « 3 » إذا نزل الموت « 4 » .
وقال أسماء بن عبيد : كان عامر في جيش ، فأصابوا جارية من عظماء العدوّ ، فوصفت لعامر ، فقال لأصحابه : هبوها لي ، فإنّي رجل من الرجال .
ففعلوا « 1 » وفرحوا بذلك . فجاءوا بها فقال : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه .
قالوا : يا عامر ، واللّه لو شئت أن تعتق بها كذا وكذا لأعتقته . قال : إنّي أحاسب ربّي « 5 » .
وقال ابن وهب : حدّثني مالك أنّ عامر بن عبد قيس كان يمرّ بالخربة فينادي مرارا فيقول : يا خرب ، أين أهلك يا خرب ؟ ثم يقول : بادوا ، وعامر بالأثر « 6 » .
وأنّه كان بالشام فأتاه أسد ، فقام إلى جنبه حتى أصبح ، فكلّمه راهب :
إنّ ناسا أنت شرّهم لخيار « 6 » .
وكان معاوية قال له : كيف أنت منذ « 7 » قدمت هذه البلاد ؟ قال : بخير ،
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 2 ) في ( ب ) : « ولا حمدت » وهو تحريف .
( 3 ) في ( أ ) : « عند اللّه » .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 353 - 354 ، وانظر صفة الصفوة 3 / 208 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 7 / 110 - 111 ، وتاريخ ابن عساكر 354 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 355 .
( 7 ) في ( أ ) : « أسد » بدل « منذ » .