تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إلّا أنّني فقدت ههنا ثلاثا : كنت بالعراق أسمع التأذين ، فأقوم لذلك بالأسحار ، وههنا أسمع النّواقيس ؛ وكنت أصوم بالعراق ، فيصيبني الحرّ وشدّة العطش ، وهذه أرض باردة ؛ وكنت أجلس مع قوم ينتقون الكلام كما تنتقى الثمرة ، لم أجدهم ههنا « 1 » . قال سهيل أخو حزم : بلغني عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يقول : لقد أحببت اللّه حبّا سهّل عليّ كلّ مصيبة ، ورضّاني بكلّ قضيّة ، فما أبالي مع حبّي إيّاه ما أصبحت عليه وما أمسيت « 2 » . وقال يزيد بن عبد اللّه « 3 » بن الشّخّير : إنّ عامر بن عبد قيس كان يأخذ عطاءه ، فيجعله في طرف ثوبه ، فلا يلقاه أحد من المساكين إلّا أعطاه ، فإذا دخل بيته رمى به إليهم ، فيعدّونها ، فيجدونها سواء كما أعطيها « 4 » . وقال ابن سيرين : خرج عطاء عامر بن عبد قيس ، فأمر رجلا يقسمه ، فحسب فزاد فقال : هذا يزيد ! أرى الأمير عرف أيّ شيء تصنع فزادك . قال : فألّا ظننت به من هو أقدر من الأمير « 5 » . قال : وقيل له : فلانة امرأتك في الجنّة . فذهب في طلبها ، فإذا هي وليدة لأعراب سوء ، ترعى غنما لهم ، فإذا جاءت سبّوها ، وأغلظوا لها ، ورموا إليها برغيفين . فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت فتعطيهم إيّاه ، وإذا أرادت أن تغدو ، رموا إليها برغيفين ، فتذهب بهما إلى أهل بيت فتدفعهما كليهما إليهم ، فإذا « 6 » هي تصوم فتفطر على رغيف .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 355 . ( 2 ) الحلية 2 / 89 - 90 ، وتاريخ ابن عساكر 356 . ( 3 ) في ( أ ) : « عبد الملك » وهو خطأ . ( 4 ) الزهد لابن حنبل : 224 ، والمعرفة والتاريخ 2 / 75 - 76 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 7 / 103 ، وتاريخ ابن عساكر 356 - 357 . ( 6 ) في ( ب ) : « ثم » بدل « فإذا » .