وقال الحسن بن أبي جعفر : كان عامر بن عبد اللّه قد فرض على نفسه كلّ يوم ألف ركعة ، فكان إذا صلّى العصر جلس وقد انتفخت قدماه من طول القيام ، فيقول : يا نفس ، بهذا أمرت ، ولهذا خلقت ، يوشك أن يذهب العناء . ثم يقرأ إلى المغرب . فإذا صلّى المغرب قام فصلّى إلى العتمة ، فإذا صلّى العتمة أفطر ، ثم يقول : يا نفس قومي . فيقوم إلى الصلاة ، فلا يزال راكعا وساجدا حتى يصبح .
وكان يقول في جوف الليل : اللهمّ إنّ النار منع النّوم منّي ، فاغفر لي « 1 » .
زاد في رواية : وكان يقول لنفسه : قومي يا مأوى كلّ سوأة « 2 » ، فو عزّة ربّي لأزحفنّ بك زحوف « 3 » البعير ، ولئن استطعت أن لا تمسّ الأرض من زهمك « 4 » لأفعلنّ . ثم يتلوّى كما يتلوّى الحبّ على المقلى « 5 » .
وقال أبو وهب وغيره : إنّ عامر بن عبد قيس كان من أفضل العابدين ، فرض على نفسه كلّ يوم ألف ركعة . يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائما إلى العصر ، ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول : يا نفس ، إنّما خلقت للعبادة ، يا أمّارة بالسوء ، فو اللّه لأعملنّ بك عملا ، لا يأخذ الفراش منك نصيبا « 6 » .
وهبط واديا يقال له وادي السّباع ، وفي الوادي عابد حبشي يقال له حممة ، فانفرد عامر في ناحية وحممة في ناحية « * - * » يصلّيان ، لا هذا ينصرف إلى هذا ، ولا هذا ينصرف إلى هذا أربعين يوما وأربعين ليلة ، إذا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 202 ، وتاريخ ابن عساكر 340 .
( 2 ) في ( ب ) : « لكل سوء » .
( 3 ) في ( ب ) : « زحف » . وأزحف البعير : أعيا ، فجرّ رسنه . اللسان ( زحف ) .
( 4 ) الزّهمة : ريح لحم سمين منتن . القاموس ( زهم ) . وهو أيضا شحم الجسم .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 202 ، وتاريخ ابن عساكر 340 .
( 6 ) الحلية 2 / 88 - 89 ، وتاريخ ابن عساكر 348 .
( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .