جاء وقت الفريضة صلّيا ، ثم أقبلا يتطوّعان ، ثم انصرف عامر بعد أربعين يوما فجاء إلى حممة فقال : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : دعني وهمّي .
قال : أقسمت عليك . قال : أنا حممة . قال عامر : لئن كنت أنت حممة الذي ذكر لي ، لأنت أعبد من في الأرض ، فأخبرني عن أفضل خصلة .
قال : إنّي لمقصّر ، ولولا مواقيت الصلاة تقطع عليّ القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمري راكعا ، ووجهي مفترشا حتى ألقاه ، ولكنّ الفرائض لا تدعني أفعل ذلك . فمن أنت رحمك اللّه ؟ قال : أنا عامر بن عبد قيس .
قال : إن كنت عامر بن عبد قيس الذي ذكر لي فأنت أعبد الناس ، فأخبرني بأفضل خصلة . قال : إنّي لمقصّر ، ولكنّ واحدة عظّمت هيبة اللّه في صدري حتى ما أهاب شيئا غيره . فاكتنفته السّباع ، فأتاه سبع منها فوثب عليه من خلفه ، فوضع يديه على منكبيه وعامر يتلو هذه الآية :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
[ هود : 103 ] فلما رأى السّبع أنّه لا يكترث له ذهب . فقال حممة : باللّه يا عامر ما هالك ما رأيت ؟ ! قال : إنّي لأستحي من اللّه أن أهاب شيئا غيره « 1 » .
وقال زيد الضّبّي : إنّ عامر بن عبد قيس كان في جيش ، فجاء أسد فأقام بالماء « 2 » ، فتنحّى الناس من بين يديه ، فتقدّم إليه عامر ، فقيل له : قد تقدّمت إلى هذا العدوّ ! قال : إنّي لأستحي من اللّه أن أخاف سواه .
زاد في رواية : فقال : إنّما هو كلب من كلاب اللّه عزّ وجلّ ، إن شاء أن يسلّطه سلّطه ، وإن شاء أن يكفّه كفّه . فمشى إليه حتى أخذ بيديه أذني الأسد ، فنحّاه عن الطريق ، وجازت القافلة « 3 » .
وقال ابن عائشة : كان عامر بن عبد اللّه يدخل بيتا يطيل فيه الصلاة ،
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 89 ، وتاريخ ابن عساكر 348 - 349 .
( 2 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 204 ، وتاريخ ابن عساكر 347 .