رفقة توافقه قال : يا هؤلاء ، إنّي أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال « 1 » . فيقولون : ما هي ؟ قال : أكون لكم خادما لا ينازعني أحد منكم الخدمة ؛ وأكون مؤذّنا لا ينازعني أحد منكم الأذان ؛ وأنفق عليكم بقدر طاقتي . فإذا قالوا نعم ، انضمّ إليهم ، فإن نازعه أحد منهم شيئا من ذلك ارتحل عنهم « 2 » .
وقال رجل من بني العنبر - وكان صدوقا - : صحبت عامرا في غزاة لنا ، فنزلنا بخضرة غيضة ، فجمع متاعه ، وطوّل لفرسه ، وطرح له ، ثم دخل الغيضة . فقلت : لأنظرنّ ما يصنع الليلة ! فانتهى إلى رابية ، فجعل يصلّي ، حتى إذا كان في وجه الصّبح أقبل في « 3 » الدعاء ، فكان فيما يدعو : اللهمّ إنّي سألتك ثلاثا ، فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة ، اللهمّ فأعطنيها « 4 » حتى أعبدك كما أحبّ وكما أريد . وانفجر الصّبح ، فرآني فقال : ألا أراك تراعيني منذ الليلة ! لهممت بك ، ورفع صوته عليّ . قلت : دع هذا عنك ، واللّه لتحدّثني بهذه الثلاث التي « 5 » سألتها ربّك ، أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنت فيه الليلة . قال : ويلك ! لا تفعل . قلت : هو ما أقول لك . فلمّا رأى أنّي غير منته قال : فلا تحدّث به ما دمت حيّا . قلت : لك اللّه عليّ بذلك . قال : إنّي سألت ربّي أن يذهب عنّي حبّ النساء ، ولم يكن شيء « 6 » أخوف عليّ في ديني منهنّ ؛ فو اللّه ما أبالي امرأة رأيت أم جدارا ؛ وسألت ربّي أن لا أخاف أحدا غيره ، فو اللّه ما أخاف أحدا غيره ؛ وسألت ربّي أن يذهب عنّي النوم حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد فمنعني « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « خصال » .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 109 ، والمعرفة والتاريخ 2 / 73 - 74 .
( 3 ) في ( ب ) : « على » .
( 4 ) في ( ب ) : « فأعطني الثالثة » .
( 5 ) في ( ب ) : « الذي » .
( 6 ) في ( أ ) : « شيئا » .
( 7 ) طبقات ابن سعد 7 / 105 ، وتاريخ ابن عساكر 338 - 339 .