الشّام ، واستخلفه أبو عبيدة بن الجرّاح عند وفاته على الشّام وما كان يليه لعمر بن الخطّاب . وأكثر فتوح الجزيرة على يده .
وكان جوادا كريما يعطي ما يملكه .
قال ابن سعد : لمّا حضرت أبا عبيدة الوفاة ولّى عياض بن غنم الذي كان يليه ، فسأل عمر بن الخطّاب : من استخلف أبو عبيدة على عمله ؟
قالوا : عياض بن غنم ، فأقرّه وكتب إليه : إني قد ولّيتك ما كان أبو عبيدة يليه ، فاعمل بالذي يحقّ اللّه عليك « 1 » .
قال ابن شهاب : فقال رجل : كيف تقرّ عياض بن غنم ، وهو رجل جواد لم يمنع شيئا يسأله ، وقد نزعت خالد بن الوليد ، وإن كان يعطي دونه ؟ فقال : إنّ هذه شيمة عياض في ماله حتى يخلص إلى مالنا ، وإنّي مع ذلك - لم أكن مغيّر أمرا قضاه أبو عبيدة « 2 » .
وقال إسماعيل بن عيّاش : كان يقال لعياض بن غنم : زاد الرّاكب ؛ يطعم النّاس زاده ، فإذا نفد ، نحر لهم بعيره « 3 » .
وقال ابن إسحاق : كتب عمر إلى سعد بن أبي وقّاص : أن ابعث جندا إلى الجزيرة ، وأمّر عليهم أحد الثلاثة : خالد بن عرفطة ؛ أو هاشم بن عتبة ؛ أو عياض بن غنم . فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر قال : ما أخّر أمير المؤمنين عياضا إلّا أنّ له فيه هوى أن أولّيه ، وأنا مولّيه . فبعثه ، وبعث معه أبا موسى ، وابنه عمر بن سعد ، وهو غلام حدث السّنّ ، ليس له من الأمر شيء ، فافتتح عامّة الجزيرة « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن سعد 7 / 398 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 409 ، 412 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 411 ، و 14 / الورقة 2 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 412 وأسد الغابة 4 / 165 .
( 4 ) تاريخ بغداد 1 / 184 وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 411 .