يومي هذا ؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟ ثم يقول :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ] « 1 » .
وقال أبو مسلم الخولاني : جئت أبا الدّرداء وهو يجود بنفسه فقال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ! ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ! ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ! ثم قبض . رحمة اللّه عليه ورضوانه « 2 » .
وقال جعفر بن زيد : إنّ أبا الدّرداء ، لما نزل به الموت بكى ، فقالت له أمّ الدّرداء : وأنت تبكي يا صاحب رسول اللّه ! قال : نعم ، ومالي لا أبكي وما أدري على ما أهجم من ذنوبي « 3 » ؟ !
وفي رواية : لمّا نزل بأبي الدّرداء الموت ، جزع جزعا شديدا ، فقالت له أمّ الدّرداء : ألم تكن تخبرنا أنّك تحبّ الموت ؟ قال : بلى ، وعزّة ربّي ، ولكنّ نفسي لمّا استيقنت بالموت كرهته ، ثم بكى وقال : هذه آخر ساعاتي من الدّنيا ، لقّنوني : لا إله إلا اللّه . فلم يزل يردّدها حتى مات « 3 » .
وقال أبو عمران الجوني : إنّ أبا الدّرداء لما نزل به الموت دعا أمّ الدّرداء ، فضمّها إليه وبكى ، وقال : يا أمّ الدّرداء ، قد ترين ما نزل بي من الموت ! إنّه واللّه قد نزل بي أمر لم ينزل بي قطّ أمر أشدّ منه ، فإن كان لي عند اللّه خير فهو أهون ممّا بعده ، وإن تكن الأخرى ، فو اللّه ما هو فيما بعده إلّا كحلاب ناقة . ثم بكى وقال : يا أمّ الدّرداء ، اعملي لمثل ساعتي هذه ، اعملي لمثل مصرعي هذا . ثم دعا ابنه بلالا فقال : ويحك يا بلال ! اعمل لساعة الموت ، اعمل لمثل مصرع أبيك ، واذكر به صرعتك وساعتك ، فكأن قد ، ثم قبض « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 217 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 392 .
( 2 ) صفة الصفوة 1 / 642 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 392 ، وأسد الغابة 4 / 160 .