وقال لأهل دمشق : أرضيتم بأن شبعتم من خبز البرّ عاما فعاما ، لا يذكر اللّه في ناديكم ، علماؤكم يذهبون ، وجهّالكم لا يتعلّمون ، لو شاء علماؤكم لازدادوا ، ولو التمسه « 1 » جهّالكم لوجدوه « 2 » [ خذوا ] « 3 » الذي لكم بالذي عليكم ، فوالذي نفسي بيده ، ما هلكت أمّة إلا باتّباعها أهواءها ، وتزكيتها « 4 » أنفسها .
وقال : إنّ من شرّ النّاس عند اللّه منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه « 5 » .
وقال : لا تزال نفس أحدكم شابّة في حبّ الشّيء ولو التقت ترقوتاه من الكبر إلّا الذين امتحن اللّه قلوبهم للتّقوى ، وقليل ما هم « 6 » .
وقال : ادع اللّه في يوم سرّائك ، لعلّه يستجيب لك في يوم ضرّائك « 7 » .
قلت : كلام أبي الدرداء يكثر ، ومواعظه وحكمه غزيرة . وقد اقتصرنا منها على هذا القدر .
وقال معاوية بن فرح « 8 » : اشتكى أبو الدّرداء فدخل عليه أصحابه فقالوا : ما تشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي . قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنّة . قالوا : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : هو الذي أضجعني .
وقالت أمّ الدّرداء : لمّا احتضر أبو الدّرداء جعل يقول : من يعمل لمثل
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : « التمسوه » والمثبت من الحلية 1 / 222 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : « لوجدوا » ، والمثبت من الحلية 1 / 222 .
( 3 ) ليست اللفظة في ( أ ) ولا في ( ب ) واستدركت من الحلية 1 / 222 .
( 4 ) في ( ب ) : « وتركها » .
( 5 ) الحلية 1 / 223 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 382 . والتّرقوة : عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان . النهاية ( ترق ) .
( 7 ) الحلية 1 / 225 .
( 8 ) كذا في ( أ ) و ( ب ) : وفي طبقات ابن سعد 7 / 393 والحلية 1 / 218 : « معاوية بن قرّة .