تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كأبي عبيدة ، وإنّما أنفذ عمر عهدي على عملي لقول أبي عبيدة [ فيّ ، وقد كنت مستورا عند أبي عبيدة ] « 1 » فقال فيّ ، ولو علم منّي ما أعلم من نفسي ما ذكر ذلك عنّي . فانصرف القوم لائمين له « 2 » . وقال سيف بن عمر : كان عمر بن الخطّاب إذا بعث عمّاله يشترط عليهم أن لا يتّخذوا على المجالس التي يجلسون فيها للنّاس بابا ، ولا يركبوا البراذين « 3 » ، ولا يلبسوا الرّقاق ، ولا يأكلوا النّقيّ « 4 » ، ولا يغيبوا عن صلاة الجماعة ، ولا يطمعوا فيهم السّعاة . فمرّ يوما بطريق من طرق المدينة ، وفي ناحيته رجل يسأل ، فقال : أبشر يا عمر بالنّار ! قال : ولم ذاك ؟ قال : تستعمل العمّال وتعهد إليهم عهدك ، ثم ترى أنّ ذلك قد أجزأك ! كلّا واللّه ، إنّك لمأخوذ إذا لم تعاهدهم « 5 » . قال : وما ذاك ؟ قال : عياض بن غنم يلبس اللّيّن ، ويفعل ويفعل . قال : أساعي « 6 » ؟ قال : بل مؤدّي الذي عليه . فبعث إلى محمد بن مسلمة أن الحق بعياض بن غنم ، فأتني به كما تجده . فانتهى إلى بابه ، وإذا عليه بوّاب ، فقال له : قل لعياض : على الباب رجل يريد أن يلقاك . قال : ما تقول ؟ قال : قل له ما أقول . فذهب كالمتعجّب فأخبره « 7 » ، فعرف عياض أنّه أمر قد حدث ، فخرج ، فإذا محمد
هامش
( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) ، وهو مستدرك من تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 412 . ( 2 ) صفة الصفوة 1 / 669 - 670 . ( 3 ) البراذين : الخيل غير العربية . جمع برذون . متن اللغة ( برذن ) . ( 4 ) النّقيّ : خبز الحوّارى المصنوع من الدقيق الأبيض . اللسان ( نقي ) . ( 5 ) تعاهدهم : بحذف التاء الأولى أصلها : تتعاهدهم . أي تتفقد أحوالهم ، وتستيقن التزامهم العهد الذي عاهدتهم عليه في رعاية مصالح رعاياهم . ( 6 ) الساعي والقتّات ( النمّام ) والماحل ( الواشي ) واحد . اللسان : ( سعى ) . وهو الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه . النهاية ( سعى ) . ( 7 ) ليست اللفظة في ( أ ) .