تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وقال موسى بن عقبة : لمّا ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر « 1 » من أهل بيته يطلبون صلته ومعروفه ، فلقيهم بالبشر ، وأنزلهم وأكرمهم ، فأقاموا أياما ، ثم كلّموه في الصّلة ، وأخبروه بما تكلّفوا من المشقّة في السّفر إليه ، رجاء معروفه وصلته . فأعطى كلّ رجل منهم عشرة دنانير ، وكانوا خمسة نفر ، فردّوها وتسخّطوا ونالوا منه ، فقال : أي بني عمّ ، واللّه ما أنكر قرابتكم ولا حقّكم ، ولا بعد شقّتكم ، ولكن - واللّه - ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي ، وبيع ما لا غنى بي عنه ، فاعذروني . قالوا : واللّه ما عذرك اللّه ، فإنّك وإلي نصف الشّام ، وتعطي الرّجل منّا ما جهده أن يبلّغه إلى أهله . قال : فتأمروني أن « 2 » أسرق مال اللّه ؟ فو اللّه لأن أشقّ بالمنشار ، وأبرى كما يبرى السّفن « 3 » أحبّ إليّ من أن « 4 » أخون فلسا ، وأتعدّى وأحمل على مسلم ظلما ، أو على معاهد . قالوا : قد عذرناك في ذات يدك ومقدرتك ، فولّنا أعمالا من أعمالك نؤدّي ما يؤدّي النّاس إليك ، ونصيب من المنفعة ما يصيبون ، فأنت تعرف حالنا ، وإنّا ليس نعدوا ما جعلت لنا . قال : واللّه إنّي لأعرفكم بالفضل والخير ، ولكن يبلغ عمر بن الخطّاب أنّي ولّيت نفرا من قومي فيلومني في ذلك ، ولست أحتمل أن يلومني في قليل ولا كثير . قالوا : فقد ولّاك أبو عبيدة بن الجرّاح ، وأنت منه في القرابة بحيث أنت ، فأنفذ ذلك عمر ، ولو ولّيتنا فبلغ عمر « 5 » أنفذه « 6 » . فقال عياض : إني لست عند عمر بن الخطّاب
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « ناس » . ( 2 ) ليس الحرف في ( أ ) . ( 3 ) السّفن : ما ينحت به الشيء . اللسان ( سفن ) . ( 4 ) ليس الحرف في ( أ ) . ( 5 ) ليست اللفظة في ( ب ) . ( 6 ) ليست اللفظة في ( أ ) .