ابن مسلمة ، فرحّب به وقال له : ادخل ، وإذا عليه قميص رقيق ليّن . فقال :
إنّ أمير المؤمنين أمرني أن لا يفارق سوادي سوادك حتى أذهب بك كما أجدك ، ونظر في أمره فوجد الأمر كما حدّثه السّائل .
فلمّا قدم به على عمر ، وأخبره ، دعا بدرّاعة « 1 » وكساء وحذاء وعصا وقال : أخرجوه من ثيابه . فأخرج منها ، وألبسه ذلك ثم قال : انطلق بهذه الغنم ، فأحسن رعيتها وسقيها « 2 » والقيام عليها ، واشرب من ألبانها ، واجتزّ من أصوافها ، وارفق بها ، فإن فضل شيء فاردده علينا .
فلمّا مضى ردّه وقال : أفهمت ؟ قال : نعم ، والموت أهون من هذا ! قال : ولم ؟ كذبت ، ولكنّ ترك الفخر أهون من هذا . ثم قال له : هل تدري لم سمّي أبوك غنما ؟ إنّه كان راعي غنم . فأنت خير من أبيك .
ففعل به ذلك مرّتين ، ثم قال : أفرأيت إن رددتك ! أتراه يكون فيك « 3 » خير ؟ قال : نعم واللّه يا أمير المؤمنين ، ولا يبلغك « 4 » عني شيء بعد هذا .
فردّه ، فلم يبلغه عنه شيء إلّا ما أحبّ « 5 » حتى مات « 6 » .
وقال عمر : ما استخلفه أبو عبيدة إلّا وهو صالح « 6 » .
وكان موته بالشّام سنة عشرين ، وله ستّون سنة ، ومات وليس له مال « 7 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) الدّرّاعة : جبّة مشقوقة المقدّم . اللسان ( درع ) .
( 2 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : « ذلك » .
( 4 ) في ( أ ) : « ولا يبلغنّك » .
( 5 ) ليست عبارة « إلّا ما أحبّ » في ( أ ) .
( 6 ) مختصر تاريخ دمشق 20 / 65 - 66 .
( 7 ) تاريخ بغداد 1 / 184 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / 409 و 410 و 412 .