وقال : بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلم وأنا تاجر ، فأردت أن يجتمع لي العبادة والتّجارة ، فلم يجتمعا . فرفضت التّجارة ، وأقبلت على العبادة . والذي نفس أبي الدّرداء بيده ، ما أحبّ أنّ لي اليوم حانوتا على باب المسجد ، ولا تخطئني فيه صلاة ، أربح فيه كلّ يوم أربعين دينارا أتصدّق بها كلّها في سبيل اللّه . قيل له : وما تكره من ذلك ؟ قال : شدّة الحساب « 1 » .
وقال : ما يسرّني أنّي أقوم على الدّرج من باب المسجد ، فأبيع وأشتري ، فأصيب كلّ يوم ثلاث مائة دينار ، وأشهد الصّلاة كلّها في المسجد . لا أقول : إنّ اللّه تعالى لم يحلّ البيع ، ويحرّم الرّبا ، ولكن أحبّ أن أكون من الذين
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النور : 37 ] « 2 » .
وقال : من لم يعرف نعمة اللّه عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قلّ علمه ، وحضر عذابه . ومن لم يكن غنيّا عن الدّنيا فلا دنيا له « 3 » .
وقال : كم من نعمة للّه في عرق ساكن « 4 » .
وكان يقول : لا تزالون بخير ما أحببتم خياركم ، وما قيل فيكم بالحقّ فعرفتموه ؛ فإنّ عارف الحقّ كعامله « 5 » .
وقال : اعبدوا اللّه كأنّكم ترونه ، وعدّوا أنفسكم من الموتى ، واعلموا أنّ قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم . واعلموا أنّ البرّ لا يبلى ، وأنّ الإثم لا ينسى « 6 » .
هامش
« تلغي » : توقع في اللّغو .
( 1 ) الحلية 1 / 209 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 370 .
( 2 ) الحلية 1 / 209 - 210 .
( 3 ) الحلية 1 / 210 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 382 .
( 4 ) الحلية 1 / 210 .
( 5 ) الحلية 1 / 210 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 381 .
( 6 ) الحلية 1 / 212 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 382 .