وجلّ إذا تركوا أمره ! بينا هي أمّة قاهرة ظاهرة ، لهم الملك ، تركوا أمر اللّه ، فصاروا كما ترى « 1 » .
وقال شرحبيل : إنّ أبا الدّرداء كان إذا رأى جنازة قال : اغدوا فإنّا رائحون ، وروحوا فإنّا غادون ، موعظة بليغية ، وغفلة سريعة ، كفى بالموت واعظا ، يذهب الأوّل فالأوّل ، ويبقى الآخر لا حكم له « 2 » .
وقال : إنّ الذين ألسنتهم رطبة بذكر اللّه يدخل أحدهم الجنّة وهو يضحك « 3 » .
وقال محمد بن كعب : إنّ ناسا نزلوا على أبي الدّرداء ليلة قرّة « 4 » ، فأرسل إليهم بطعام سخن ، ولم يرسل إليهم بلحف . فقال بعضهم : لقد أرسل إلينا بالطّعام فما هنّأنا مع القرّ ، لا أنتهي أو أبيّن له . قال الآخر :
دعه ، فأبى . فجاء حتى إذا « 5 » قام على الباب رآه جالسا وامرأته ليس عليهما من الثّياب إلّا ما لا يذكر ، فرجّع الرّجل « 6 » وقال : ما أراك بتّ إلا بنحو ما بتنا به ، قال : إنّ لنا دارا ننتقل إليها ، قدّمنا لحفنا وفرشنا إليها ، ولو ألفيت عندنا منه شيئا لأرسلنا إليك به ، وإنّ بين أيدينا عقبة كئودا ، المخفّ فيها خير من المثقل . أفهمت ما أقول لك ؟ قال : نعم « 7 » .
وقال : نعم صومعة المسلم بيته ، يكفّ لسانه وفرجه وبصره ، وإيّاكم ومجالس الأسواق ، فإنها تلهي وتلغي « 8 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 216 - 217 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 389 .
( 2 ) كذا في ( أ ) و ( ب ) . وفي الحلية 1 / 217 وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 391 ، وصفة الصفوة 1 / 639 : « لا حلم له » .
( 3 ) الحلية 1 / 219 .
( 4 ) قرّة : باردة .
( 5 ) ليست لفظة : « إذا » في ( أ ) .
( 6 ) رجّع الرجل : قال :إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .النهاية : ( رجع )
( 7 ) صفة الصفوة 1 / 639 - 640 .
( 8 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 387 ، وصفة الصفوة 1 / 640 - 641 . ومعنى -