تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وكتب إلى أخ له : أمّا بعد ، فلست في شيء من أمر الدّنيا إلّا وقد كان له أهل قبلك « 1 » ، وهو صائر له أهل بعدك ، وليس لك منه إلّا ما قدّمت لنفسك ، فآثرها على المصلح من ولدك ، فإنّك تقدم على من لا يعذرك ، وتجمع لمن لا يحمدك ، وإنما تجمع لواحد من اثنين : إمّا عامل فيه بطاعة اللّه ، فيسعد بما شقيت به ؛ وإمّا عامل فيه بمعصية اللّه ، فيشقى بما جمعت له ، وليس واللّه واحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك ، ولا تؤثره على نفسك . ارج لمن مضى منهم رحمة اللّه ، وثق لمن بقي منهم برزق اللّه ، والسّلام « 2 » . وقال : أدركت النّاس ورقا لا شوك فيه ، وأصبحوا شوكا لا ورق فيه . إن نقدتهم نقدوك ، وإن تركتهم لا يتركوك . قال : فكيف نصنع ؟ قال : تقرضهم من عرضك ليوم فقرك « 3 » . وقال : ابن آدم ، طأ الأرض بقدمك ، فإنّها عن قليل تكون قبرك . ابن أدم ، إنّما أنت أيّام ، فكلّما ذهب يوم ، ذهب بعضك . ابن آدم ، إنّك لم تزل في هدم عمرك من يوم ولدتك أمّك « 4 » . وقال : ما من أحد إلّا وفي عقله نقص عن حلمه وعلمه ، وذلك إذا أتته الدّنيا بزيادة في مال ظلّ فرحا مسرورا ، واللّيل والنّهار دائبان في هدم عمره ولا يحزنه ذلك ، ضلّ ضلاله ، ما ينفع مال يزيد ، وعمر ينقص « 4 » ؟ . وقال جبير بن نفير : لمّا فتحت قبرس فرّق بين أهلها ، فبكى بعضهم إلى بعض ، فرأيت أبا الدّرداء جالسا وحده يبكي ، فقلت : ما يبكيك في يوم أعزّ اللّه فيه الإسلام وأهله ؟ قال : ويحك يا جبير ! ما أهون الخلق على اللّه عزّ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « . . . أهل قبلك ، وأنت صائر إليه ، . . . » وهذه الزيادة ليست في ( أ ) وليست في مصادر الخبر ، ولا يقتضيها السياق . ( 2 ) الحلية 1 / 216 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 382 - 383 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 388 ، وصفة الصفوة 1 / 638 . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 383 ، وصفة الصفوة 1 / 638 .