فأذن لي . قال : نعم . فخطبها ، فأنكحها أبو الدّرداء الرّجل . فسار ذلك في النّاس أنّ يزيد خطب إلى أبي الدّرداء فردّه ، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه . فقال أبو الدّرداء : إنّي نظرت للدّرداء ، وما ظنّكم بالدّرداء إذا قامت على رأسها الخصيان ، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها ، أين دينها منها يومئذ « 1 » ؟ .
وقال : معاتبة الأخ خير لك من فقده ، ومن لك بأخيك كلّه ؟ أعط « 2 » أخاك ، ولن له ، ولا تطع فيه حاسدا فتكون مثله . غدا يأتيك الموت ، فيكفيك فقده . كيف تبكيه بعد الموت ، وفي حياته قد كنت تركت وصله « 3 » ؟ .
وقال : إن ناقدت النّاس ناقدوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن هربت منهم أدركوك « 4 » .
وقال : ما تجرّع مؤمن جرعة قطّ أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من غيظ كظمه ، فاعفوا يعزّكم اللّه « 5 » .
وقال : إيّاكم ودمعة اليتيم ، ودعوة المظلوم ، فإنها تسري باللّيل والنّاس نيام « 6 » .
وقال : ما تصدّق مؤمن بصدقة أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من موعظة يعظ بها قوما ، فيفترقون قد نفعهم اللّه بها « 7 » .
وقال : لو تعلمون ما أنتم راؤون بعد الموت ما أكلتم طعاما على شهوة ، ولا شربتم شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلّون فيه ،
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 215 .
( 2 ) في ( ب ) : « عظ » .
( 3 ) الحلية 1 / 215 - 216 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 282 / ب ، وفيه : « غدا يأتيه الموت » وهو أقرب للصواب .
( 4 ) صفة الصفوة 1 / 634 .
( 5 ) صفة الصفوة 1 / 634 .
( 6 ) الحلية 1 / 221 .
( 7 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 382 ، وصفة الصفوة 1 / 634 .