الأحبّة ، اليوم ألقى محمدا وحزبه « 1 » .
وقال أبو هريرة : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لعمّار : « أبشر ، تقتلك الفئة الباغية » « 2 » .
واستسقى يوم صفّين ، فأتي بقعب « 3 » فيه لبن ، فلما أن نظر إليه كبّر ثم قال : أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنّ آخر رزقي من الدنيا ضياح « 4 » لبن في مثل هذا القعب . ثم حمل فلم يثن حتى قتل « 5 » .
وقال عمارة بن خزيمة بن ثابت : شهد خزيمة الجمل وهو لا يسلّ سيفا ، وشهد صفّين وقال : أنا لا أضلّ أبدا حتى يقتل عمّار فأنظر من يقتله ، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول : « تقتله الفئة الباغية » .
فلمّا قتل عمار قال خزيمة : قد بانت لي الضّلالة . ثم اقترب فقاتل حتى قتل .
وكان الذي قتل عمارا أبو غادية المزني ، طعنه برمح فسقط ، فلمّا وقع أكبّ عليه رجل آخر فاحتزّ رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول : أنا قتلته . فقال عمرو بن العاص : والله إن تختصمان إلّا في النار ، فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال له معاوية : ما رأيت مثل ما صنعت ! قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنّكما تختصمان في النار ! فقاتل عمرو : هو والله ذاك ، والله إنك لتعلمه ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 258 . والمروي شعرا فيه قوله :غدا نلقى الأحبّه * محمدا وصحبه( 2 ) رواه الترمذي ( 3800 ) في المناقب ، باب مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وقال : حديث حسن صحيح غريب .
( 3 ) القعب : القدح الضّخم . القاموس : ( قعب ) .
( 4 ) الضّياح : اللبن الخاثر يصبّ فيه الماء ثم يخلط . اللسان ( ضيح ) .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق 12 / 318 أ .
( 6 ) طبقات ابن سعد 3 / 259 ، ومختصر تاريخ دمشق 18 / 229 .