تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

( 275 ) عمرو بن الجموح السّلمي الأنصاري « * »

قال عكرمة : إنّ عمرو بن الجموح كان له صنم يقال له : مناف . فلمّا قدم مصعب بن عمير يعلّم الناس القرآن بعث إليهم عمرو : ما هذا الذي جئتمونا به ؟ قالوا : إن شئت جئناك فأسمعناك . فواعدهم يوما ، فقرءوا عليه :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ يوسف : 1 - 2 ] ، فقال : إنّ لنا مؤامرة « 1 » في قومنا ، وكان سيّد بني سلمة ، فخرجوا . فدخل على مناف فقال : يا مناف ، تعلم والله ما يريد القوم غيرك ، فهل عندك من نكير ؟ فقلّده السيف ، وخرج لحاجته . فقام أهله « 2 » فأخذوا السيف ؛ فلمّا رجع دخل عليه ، فلم ير السيف ، فقال : أين السيف ويحك ؟ ! واللّه إنّ العنز لتمنع استها ، واللّه ما أرى في أبي جعار غدا من خير . ثم قال : إنّي ذاهب إلى مالي بعلياء المدينة ، فاستوصوا بمناف خيرا ، فإنّي أكره أن أرى له يوم سوء . فذهب ، فأخذوه فكسروه وربطوه إلى جنب كلب ميت ، وألقوه في بئر ؛ فلمّا جاء قال : كيف أنتم ؟ قالوا : بخير يا سيّدنا ، وسّع اللّه في منازلنا ، وطهّر بيوتنا من الرّجس . قال : واللّه إنّي لأراكم قد أسأتم خلافتي في مناف . قالوا : هو ذاك ، انظر إليه في تلك البئر ، فأشرف فإذا هو قد ربطوه في جنب كلب ، فبعث إلى قومه فجاءوا ، فقال : ألستم على ما أنا عليه ؟ قالوا : بلى ، أنت سيّدنا . فقال : فإنّي أشهدكم أنّي قد آمنت بما أنزل على محمد صلّى الله عليه وسلم .
هامش
( * ) ترجمته في : تاريخ خليفة 73 ، مسند أحمد 3 / 430 ، الاستيعاب 3 / 1168 ، صفة الصفوة 1 / 643 ، الاستبصار 153 ، أسد الغابة 4 / 93 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 25 ، سير أعلام النبلاء 1 / 252 ، مجمع الزوائد 9 / 314 ، الإصابة 4 / 290 . ( 1 ) المؤامرة : المشاورة . اللسان : ( أمر ) . ( 2 ) في ( ب ) : « قومه » بدل « أهله » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 302 | مجد الدين ابن الأثير