تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
نارا عظيمة فأقع فيها ، فعلت . اللهمّ لو أعلم أنّه أرضى لك عنّي أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي ، فعلت ، وإنّي لا أقاتل إلّا أريد « 1 » وجهك ، وأنا أرجو أن لا تخيّبني ، وأنا أريد وجهك « 2 » . وقال عبد الله « 3 » بن سلمة : رأيت عمار بن ياسر يوم صفّين شيخا كبيرا آدم طوالا ، في يده الحربة ، وإنّها لترعد ، فنظر إلى عمرو بن العاص معه الرّاية فقال : إنّ هذه راية قد قاتلتها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة . والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر « 4 » لعرفت أنّ صاحبنا على الحق ، وأنّهم على الضّلالة « 5 » . وقال ابن أبي الهذيل : لمّا بنى عبد الله بن مسعود داره قال لعمار : هلمّ انظر إلى ما بنيت . فانطلق عمار فنظر إليها وقال : بنيت شديدا ، وأمّلت بعيدا ، وتموت قريبا « 6 » . وقال أبو مروان الأسلمي : شهدت صفّين مع الناس ، فبينا نحن وقوف ، إذ خرج عمّار بن ياسر ، وقد كادت الشمس تغيب وهو يقول : من رائح إلى الله ؟ الظمآن يرد الماء ، الجنّة تحت أطراف العوالي . اليوم ألقى
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « لأقاتل لا أريد إلا . . . » . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 257 - 258 ، ومختصر تاريخ دمشق 18 / 225 . ( 3 ) في ( ب ) : « عبد الملك » وهو تحريف . ( 4 ) في مسند أحمد : « شعفات » ، والسّعفات : جمع سعفة بالتحريك ، وهي أغصان النخيل . وخصّ هجر للمباعدة في المسافة ، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل . النهاية : ( سعف ) . وهجر : ناحية البحرين . معجم البلدان : ( هجر ) . ( 5 ) رواه أحمد في مسنده : 4 / 319 ، وليس فيه : « فنظر إلى عمرو بن العاص ومعه الراية » ، وابن سعد في طبقاته : 3 / 256 - 257 ، وابن عساكر في تاريخه : 12 / 304 أ ، ب ، وفيها كلها : « لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، وهذه الرابعة » ، وفيها اختلاف في بعض الألفاظ الأخرى . وانظر صفة الصفوة : 1 / 445 . ( 6 ) الحلية 1 / 142 ، ومختصر تاريخ دمشق 18 / 222 .