تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقال عبد الرحمن بن مهدي بإسناده : كان عمّار طويل الصّمت ، طويل الحزن والكآبة ، وكان عامّة كلامه عائذا باللّه من فتنه « 1 » . وقال ابن سعد بإسناده : رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر المسلمين ! أمن الجنّة تفرّون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلمّ إليّ . وأنا انظر إلى أذنه قد قطعت ، فهي تذبذب وهو يقاتل أشدّ القتال « 2 » . وقال ابن أبي الهذيل : رأيت عمار بن ياسر اشترى قتّا « 3 » بدرهم ، فاستزاد حبلا فأبى ، فجاذبه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره ، وهو أمير الكوفة « 4 » . وقال الحارث بن سويد : وشى رجل بعمّار إلى عمر ، فبلغ ذلك عمّارا ، فرفع يديه فقال : اللهمّ إن كان كذب عليّ فابسط له في الدنيا ، واجعله موطّأ العقب « 5 » . وقال حذيفة : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول : « أبو اليقظان على الفطرة ، أبو اليقظان على الفطرة ، لن يدعها حتى يموت ، أو ينسيه الهرم » « 6 » . وقال عبد الرحمن بن أبزى : إنّ عمّارا قال وهو يسير إلى صفّين على شاطئ الفرات : اللهمّ لو أعلم أنه أرضى لك عنّي أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردّى فأسقط ، فعلت . اللهمّ لو أعلم أنّه أرضى لك عنّي أن أوقد
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 142 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 254 ، والاستيعاب 3 / 1137 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 324 ب . ( 3 ) القتّ : الفصفصة ، وهي الرّطبة من علف الدواب . اللسان ( قتت ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد 3 / 255 ، ومختصر تاريخ دمشق 18 / 222 . ( 5 ) طبقات ابن سعد 3 / 256 ، والحلية 1 / 142 . ومعنى : « موطّأ العقب » أي كثير الأتباع . . . يتبعه الناس ويمشون وراءه . النهاية ( وطأ ) . ( 6 ) رواه ابن سعد في الطبقات 3 / 263 ، وابن عساكر في تاريخه 12 / 315 ب ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 395 وفيه : « أو يمسّه الهرم » بدل « ينسيه » وعزاه إلى البزار والطبراني في الأوسط . وفي السير 1 / 417 : « يلبسه » .