وقال ابن عباس : لمّا توفّي عثمان بن مظعون قالت امرأته : يا رسول اللّه فارسك وصاحبك - وكان يعدّ من خيارهم - فلمّا توفّيت رقيّة بنت رسول اللّه قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « الحقي بسلفنا الخيّر عثمان بن مظعون » « 1 » .
وقالت أمّ العلاء امرأة من الأنصار : إنّه لمّا اقتسم المهاجرون [ قرعة ] « 2 » ، فطار لنا عثمان بن مظعون ، فاشتكى ، فمرّضناه . حتى إذا توفّي وجعلناه في ثيابه ، دخل علينا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فقلت : رحمك اللّه أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه . فقال لي النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « وما يدريك أنّ اللّه أكرمه » ؟ فقلت : لا أدري ، بأبي أنت وأمّي . فقال : « أمّا عثمان ، فقد جاءه واللّه اليقين ، واللّه إنّي لأرجو له الخير ، واللّه ما أدري ، وأنا رسول اللّه ، ما يفعل بي » . قالت : فو اللّه لا أزكّي أحدا بعده [ أبدا ] « 3 » ، فأحزنني « 4 » ذلك ، فنمت ، فأريت لعثمان عينا تجري ، فجئت إلى رسول اللّه فأخبرته فقال :
« ذلك عمله » « 5 » .
وكان موت عثمان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة « 6 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في الطبقات 3 / 398 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 105 .
( 2 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 3 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 4 ) في ( أ ) : « فأخبريني » وهو تصحيف .
( 5 ) رواه البخاري ( 3929 ) في مناقب الأنصار ، باب مقدم النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ، وابن سعد في الطبقات : 3 / 398 ، وانظر سير أعلام النبلاء : 1 / 159 - 160 .
( 6 ) وقيل : مات بعد اثنين وعشرين شهرا من الهجرة . جامع الأصول 14 / 516 .