لم تكتب علينا ، فمالك فيّ أسوة ؟ فو اللّه إنّ « 1 » أخشاكم للّه ، وأحفظكم لحدوده أنا » « 2 » .
وقال ابن عباس : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات فأكبّ عليه ثم رفع رأسه ثم حنى الثانية ، ثم رفع رأسه « * - * » ، ثم حنى الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق ، فعرفوا أنّه يبكي . فبكى القوم فقال :
« أستغفر اللّه ، اذهب عنها أبا السائب ، فقد خرجت منها ولم تلبّس منها بشيء » .
وفي رواية : فأكبّ عليه يقبّله فقال : « رحمك اللّه يا عثمان ، ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك » « 3 » .
وقال ابن شهاب : دخل عثمان بن مظعون يوما المسجد وعليه نمرة قد رقعها بقطعة من فرو ، فرقّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم له ، ورقّ أصحابه لرقّته فقال :
« مه ! كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلّة ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى ، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة » ؟ قالوا : وددنا أنّ ذلك قد كان يا رسول اللّه ، فأصبنا الرّخاء والعيش . قال : « فإنّ ذلك كائن ، وأنتم اليوم خير من أولئك » « 4 » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ، فرأيت دموع النبيّ صلّى الله عليه وسلم تسيل على خدّ عثمان « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « إنّي » .
( 2 ) رواه أحمد في المسند 6 / 226 ، وانظر صفة الصفوة 1 / 452 .
( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 3 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 105 ، وانظر الاستيعاب 3 / 1055 .
( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 105 .
( 5 ) رواه أحمد في المسند 6 / 43 و 206 ، وأبو داود 3163 في الجنائز باب في تقبيل الميت ، والترمذي 989 باب ما جاء في تقبيل الميت ، وابن سعد في طبقاته 3 / 396 .