تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الدنيا قد آذنت بصرم ، وولّت حذّاء « 1 » ، ولم يبق منها إلا صبابة « 2 » كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها ، ألا وإنّكم في دار أنتم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها ، فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم ، وإنّي أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما ، وعند اللّه صغيرا . وإنّكم واللّه لتبلونّ بالأمراء بعدي ، وإنّه واللّه ما كانت نبوّة قطّ إلّا تناسخت حتى تكون ملكا وجبريّة . وإنّي رأيتني مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم سابع سبعة وما لنا طعام إلا ورق الشجر ، حتى قرحت « 3 » أشداقنا ، وإنّي وجدت بردة فشققتها بنصفين ، فأعطيت نصفها سعد بن مالك ، ولبست نصفها ، فليس من أولئك السبعة اليوم رجل حيّ إلا وهو أمير مصر من الأمصار . فيا للعجب ! للحجر يلقى من رأس جهنّم فيهوي سبعين خريفا حتى يستقرّ في أسفلها . واللّه لتملأنّ « 4 » . أفعجبتم ؟ واللّه لقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة مسيرة أربعين عاما ، وليأتينّ عليها يوم القيامة وما فيها باب إلّا وهو كظيظ « 5 » . وقال قيس بن أبي حازم : قال عتبة بن غزوان : لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وأنا سابع سبعة مالنا طعام إلّا ورق الحبلة « 6 » حتى إنّ أحدنا ليضع كما تضع الشاة ، ما يخالطه شيء « 7 » . رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) الصّرم : الانقطاع والذهاب . وحذّاء : خفيفة سريعة . النهاية 1 / 356 ، ( حذذ ) . ( 2 ) الصبابة : البقية اليسيرة تبقى في الإناء من الشراب . اللسان ( صبب ) . ( 3 ) قرحت : صار فيها قروح وجراح . ( 4 ) في ( أ ، ب ) : « لتملأنّه » بزيادة هاء في آخرها . والمثبت من صحيح مسلم 2967 . ( 5 ) كظيظ : ممتلئ . النهاية : ( كظظ ) . والخبر رواه أحمد في المسند 4 / 174 ومسلم 2967 في الزهد والرقائق . وانظر حلية الأولياء 1 / 171 وتهذيب الكمال 8 / 146 . ( 6 ) الحبلة : بضم الحاء وفتحها : الكرم أو أصل من أصوله . وهو شجر العنب ، وورقه معروف . اللسان ( حبل ) . ( 7 ) الحلية 1 / 171 - 172 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 283 | مجد الدين ابن الأثير