وقال : ما أحد من الناس يوم القيامة إلّا يتمنّى أنّه كان يأكل في الدنيا قوتا . ولأن يعضّ أحدكم على جمرة حتى تطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه : ليت هذا لم يكن « 1 » .
وقال : من أراد الدنيا أضرّ بالآخرة ، ومن أراد الآخرة أضرّ بالدنيا .
يا قوم ! فأضرّوا بالفاني للباقي « 2 » .
وقال سلمة بن تمّام : لقي رجل ابن مسعود فقال : لا نعدم حالما مذكّرا ، رأيتك البارحة ، ورأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلم على منبر مرتفع وأنت دونه وهو يقول : يا ابن مسعود ، هلمّ إليّ ، فلقد جفيت بعدي . فقال : آللّه أنت رأيته ؟
قال : نعم . قال : فعزمت أن تخرج من المدينة حتى تصلّي عليّ ، فما لبث إلّا أياما حتى مات ، فشهد الرجل الصلاة عليه « 3 » .
وقال أبو طيبة « 4 » : مرض عبد اللّه مرضه الذي توفّي فيه ، فعاده عثمان ابن عفّان فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي . قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . قال : ألا آمر لك بعطاء ؟ قال : لا حاجة لي فيه . قال : يكون لبناتك من بعدك . قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ إنّي أمرت بناتي يقرأن كلّ ليلة سورة الواقعة ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « من قرأ سورة الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا » « 5 » .
ومات بالمدينة ، ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : سنة ثلاث
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 137 .
( 2 ) الحلية 1 / 138 ، وتاريخ ابن عساكر 121 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 129 .
( 4 ) في ( أ ، ب ) : « أبو ظبية » والمثبت من تاريخ ابن عساكر 132 ، وأسد الغابة 3 / 259 ، وانظر حاشية محققة تاريخ ابن عساكر في بيان هذا التصحيف .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 132 - 133 ، وأسد الغابة 3 / 259 - 260 . وانظر جامع الأصول 8 / 481 - 482 ( 6257 ) وحاشية المحقق عليه .