تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقال زرّ بن حبيش : كان ابن مسعود يجتني سواكا من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الرّيح تكفؤه ، فضحك القوم منه ، فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « ممّ تضحكون » ؟ قالوا : يا نبيّ اللّه من دقّة ساقيه ، فقال : « والذي نفسي بيده ، لهما أثقل في الميزان من أحد » « 1 » . وقال الشعبي : ذكروا أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لقي ركبا - في سفر له - فيهم عبد اللّه بن مسعود ، [ فأمر عمر رجلا يناديهم : من أين القوم ؟ فأجابه عبد اللّه : أقبلنا من الفجّ العميق . فقال : أين تريدون ؟ فقال عبد اللّه : البيت العتيق . فقال عمر : إنّ فيهم عالما . وأمر رجلا فناداهم : أيّ القرآن أعظم ؟ فأجابه عبد اللّه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] حتى ختم الآية . فقال : نادهم . أيّ القرآن أحكم ؟ فقال ابن مسعود ] « 2 » :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] الآية . فقال عمر : نادهم ، أيّ القرآن أجمع ؟ فقال ابن مسعود :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 - 8 ] فقال عمر : نادهم ، أيّ القرآن أخوف ؟ فقال ابن مسعود :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] الآية . فقال عمر : نادهم ، أيّ القرآن أرجى ؟ فقال ابن مسعود :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزمر : 53 ] الآية . فقال عمر : نادهم ، أفيكم ابن مسعود ؟ قالوا : اللهمّ نعم « 3 » . وقال أبو موسى لأهل الكوفة : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم . يعني ابن مسعود « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند 1 / 420 - 421 ، وابن عساكر في تاريخه 59 . ( 2 ) ما بين معقوفين ليس في ( أ ) . ( 3 ) صفة الصفوة 1 / 400 - 401 . ( 4 ) الحلية 1 / 129 ، والسير 1 / 493 وانظر حاشية المحقّق عليه .