فقال علي : أنشدكم باللّه ، أهو الصّدق من قلوبكم ؟ قالوا : اللهمّ نعم .
فقال علي : اللهمّ اشهد أنّي أقول فيه مثل ما قالوا وأفضل .
وزاد في رواية : قرأ القرآن ، فأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، فقيه في الدّين ، عالم بالسّنّة « 1 » .
وقال الأعمش : كان عبد اللّه إذا صلّى كأنّه ثوب ملقى « 2 » .
وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه : كان عبد اللّه إذا هدأت العيون ، قام فسمعت له دويّا كدويّ النحل حتى يصبح « 3 » .
وقال زيد بن وهب : رأيت بعيني عبد اللّه أثرين أسودين من البكاء « 4 » .
وقال الأعمش : قال عبد اللّه بن مسعود : لو سخرت من كلب لخشيت أن أكون كلبا ، وإنّي لأكره أن أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا « 5 » .
وقال أبو الأحوص : دخلنا على ابن مسعود وعنده بنون له غلمان كأنّهم الدنانير حسنا ، فجعلنا نتعجّب من حسنهم ! فقال : كأنكم تغبطوني بهم ؟ ! قلنا : واللّه إنّ مثل هؤلاء يغبط بهم الرجل المسلم . فرفع رأسه إلى سقف بيت له قصير ، قد عشّش فيه الخطاف وباض ، فقال : والذي نفسي بيده ، لأن أكون قد نفضت يدي من تراب قبورهم أحبّ إليّ من أن يخرّ عشّ هذا الخطّاف فينكسر بيضه « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 156 ، وتاريخ ابن عساكر 101 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 114 .
( 3 ) المستدرك 3 / 315 ، وتاريخ ابن عساكر 114 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 115 ، والسير 1 / 495 .
( 5 ) في ( ب ) : « ليس في عمل الآخرة ولا الدنيا » ، والمثبت من ( أ ) وتاريخ ابن عساكر 118 ، والسير 1 / 496 .
( 6 ) الحلية 1 / 133 ، وتاريخ ابن عساكر 119 .