وقال عدسة الطائي : مرّ بنا ابن مسعود ونحن بزبالة « 1 » ، فأتينا بطائر ، فقال : من أين صيد هذا الطائر ؟ فقلنا : من مسيرة ثلاث . فقال : وددت أنّي حيث صيد هذا الطائر ، لا يكلّمني بشر ولا أكلّمه حتى ألقى اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
وقال علقمة : جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة ، وتركت بها رجلا يملي « 3 » المصاحف عن ظهر قلب .
فغضب وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرّحل . فقال : من هو ويحك ؟
قال : عبد اللّه بن مسعود . فما زال يطفأ ويسرّى عنه الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها . ثم قال : ويحك ! واللّه ما أعلم بقي من الناس أحد هو أحقّ بذلك منه ، وسأحدّثك عن ذلك : كان رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر الليلة في الأمر من أمر المسلمين ، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه ، فخرج رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يصلّي في المسجد .
فقام رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يسمع قراءته ، فلمّا كدنا نعرفه قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « من سرّه أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد » . قال : ثم جلس الرجل يدعو ، فجلس رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول له : « سل تعطه ، [ سل تعطه ] » « 4 » .
قال عمر : قلت : [ يا رسول اللّه ] « 4 » ، واللّه لأغدونّ إليه فلأبشّرنّه ، فغدوت إليه لأبشّره ، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه « 5 » .
هامش
( 1 ) زبالة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة . معجم البلدان 3 / 129 ( زبالة ) .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 121 .
( 3 ) في ( أ ) : « يمل » وفي ( ب ) : « يملأ » ، والمثبت من مسند أحمد 1 / 25 ، والسير 1 / 475 .
( 4 ) ما بين معقوفين ليس في ( أ ) .
( 5 ) رواه أحمد في المسند 1 / 25 - 26 ، وابن عساكر في تاريخه 47 - 48 و 48 - 49 .