هذا الغبن ! وأخسر هذا الأمر ! فهلّا إذا عرضت لك فتنتها ، ذكرت قول أمير [ المؤمنين ] عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في كتابه إلى سعد حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه : أمّا بعد ، فأعرض عن زهرة ما أنت فيه ، حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين اللّه حجاب ، لم تفتنهم الدنيا ، ولم يفتنوا بها ، رغبوا « 1 » فطلبوا ، فما لبثوا أن لحقوا . فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنّك ، ورسوخ علمك ، وحضور أجلك ؛ فمن يلوم الحدث في سنّة ، الجاهل في علمه ، المأفون في رأيه ، المدخول عليه في عقله ؟
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
على من المعوّل ؟ وعند من المستعتب ؟ نحتسب عند اللّه مصيبتنا ، ونشكو إلى اللّه بثّنا وما نرى منك ، ونحمد اللّه الذي عافانا ممّا ابتلاك به ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته « 2 » .
وقال أبو حازم : كلّ نعمة لا تقرّب من اللّه عزّ وجلّ فهي بليّة « 3 » .
وقال : إن وقينا شرّ ما أعطينا ، لم نبال ما فاتنا « 4 » .
وقال عون بن جرير عن أبيه ، قال : كان أبو حازم يمرّ على الفاكهة في السّوق فيشتهيها فيقول : موعدك الجنّة « 5 » .
وقال جويرية بن أسماء : مرّ أبو حازم بجزّار فقال : يا أبا حازم ، خذ من
هامش
10 / 80 .
( 1 ) في الأصل : « رغبة » والمثبت من الحلية 3 / 249 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 80 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 246 - 249 ، وصفة الصفوة 2 / 160 - 163 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 77 - 80 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 230 .
( 4 ) حلية الأولياء : 3 / 242 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 76 . والخبر فيه قريب من هذا .
( 5 ) حلية الأولياء 3 / 246 .