الأمر ؟ قال : وقد اجتمع الناس كلّهم على ما تقول ؟ قال : نعم ، إلا نفر يسير . قال : لو لم يبق إلّا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة . قال :
فهل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ؟ ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده ؟ فقال : أفّ لك ! اخرج من عندي ثم لا تدخل عليّ ، ويحك ! إنّ ديني ليس بديناركم ولا درهمكم ، وإنّي لأرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقيّة « 1 » .
وقال ابن عمر : لو اجتمعت عليّ أمّه محمد إلا رجلين ما قاتلتهما « 2 » .
وقال مروان بن الحكم لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعونك ؟ .
قال : فكيف نصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام . قال : واللّه ما يسرّني لو بايعني الناس كلّهم إلا أهل فدك « 3 » ، وأنّي قاتلتهم فقتل منهم رجل . فقال مروان :
إنّي أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا « 4 »
وقال حبيب بن مرزوق : بلغني أنّ عبد اللّه بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان وهو يومئذ خليفة : من عبد اللّه بن عمر إلى عبد الملك بن مروان .
فقيل لعبد الملك : بدأ باسمه قبل اسمك . فقال عبد الملك : إنّ هذا من أبي عبد الرحمن كثير « 5 » .
وقال قزعة : رأيت على ابن عمر ثيابا خشنة ، فقلت : إنّي قد أتيتك بثوب ليّن ممّا يصنع بخراسان ، وتقرّ عيناي أن أراه عليك . فقال : أرنيه
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 164 ، وتاريخ ابن عساكر : 99 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 / 150 ، وتاريخ ابن عساكر 99 .
( 3 ) فدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان . معجم البلدان 4 / 238 ( فدك ) .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 169 ، وتاريخ ابن عساكر 98 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 4 / 152 - 153 ، وتاريخ ابن عساكر 106 .