لا ينفع مع تركها عمل فقال : عشّ ولا تغترّ « 1 » .
وقال مجاهد : قال لي ابن عمر : أحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه ، ووال في اللّه ، وعاد في اللّه ، فإنّك لا تنال ولاية اللّه إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك « 2 » .
وقال : قال لي : إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، [ وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك ] « 3 » بالصباح ، وخذ من صحّتك لسقمك ، ومن حياتك لموتك ، فإنّك يا عبد اللّه لا تدري ما اسمك غدا .
قال : وأخذ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال : « كن في الدّنيا غريبا أو عابر سبيل ، وعدّ نفسك في أهل القبور » « 4 » .
وقال أبو بردة : صلّيت إلى جنب ابن عمر فسمعته حين سجد يقول :
اللهمّ اجعل حبّك أحبّ الأشياء إليّ ، وخوفك أخوف الأشياء عندي « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 311 ، وصفة الصفوة 1 / 579 ، وقوله : « عشّ ولا تغتر » مثل تضربه العرب في التوصية بالاحتياط والأخذ بالحزم ، وأصله أنّ رجلا أراد أن يقطع مفازة بإبله ولم يعشّها ، ثقة بما سيجده من الكلأ ، فقيل له : عشّ إبلك قبل أن تفوّز ، وخذ بالاحتياط . فإن كان فيها كلأ لم يضرّك ما صنعت ، وإن لم يكن فيها شيء كنت قد أخذت بالثّقة والحزم . فأراد ابن عمر بقوله هذا : اجتنب الذّنوب ولا ترتكبها اتّكالا على الإسلام ، وخذ في ذلك بالثقة والاحتياط . ( النهاية في غريب الحديث 3 / 242 ( عشا ) ، واللسان : ( عشي ) ، ومجمع الأمثال 2 / 16 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الكبير برقم ( 13537 ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 90 موقوفا على ابن عمر . ورواه أبو نعيم في الحلية 1 / 312 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1 / 579 - 580 مرفوعا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم .
( 3 ) ما بينهما مستدرك من الحلية 1 / 312 ، وصفة الصفوة 1 / 580 .
( 4 ) رواه البخاري ( 6416 ) في الرقاق ، باب كن في الدنيا كأنك غريب . . . ، والترمذي ( 2333 ) في الزهد ، باب ما جاء في قصر الأمل ، وانظر الحلية 1 / 312 ، وصفة الصفوة 1 / 580 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 75 .