تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقال الشعبي : لقد رأيت عجبا ! كنّا بفناء « 1 » الكعبة أنا وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزّبير ، ومصعب بن الزّبير ، وعبد الملك بن مروان ، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم : ليقم كلّ رجل منكم فليأخذ بالرّكن اليماني ويسأل اللّه حاجته ، فإنّه يعطى من سعة . قم يا عبد اللّه بن الزّبير فإنّك أوّل مولود ولد في الهجرة . فقام فأخذ بالرّكن اليماني ثم قال : اللهمّ إنّك عظيم ترجى لكلّ عظيم ، أسألك بحرمة وجهك ، وحرمة عرشك ، وحرمة بيتك ، أن لا تميتني من الدنيا حتى تولّيني الحجاز ، ويسلّم عليّ بالخلافة . وجاء حتى جلس . فقالوا : قم يا مصعب . فقام حتى أخذ بالرّكن اليمانيّ وقال : اللهمّ إنّك ربّ كلّ شيء ، وإليك يصير كلّ شيء ، أسألك بقدرتك على كلّ شيء ، أن لا تميتني حتى تولّيني العراق ، وتزوّجني سكينة بنت الحسين - وفي رواية : وعائشة بنت طلحة - وجاء حتى جلس . فقالوا : قم يا عبد الملك . فقام وأخذ بالرّكن اليماني وقال : اللهمّ ربّ السماوات السّبع ، وربّ الأرضين ذات النّبت بعد القفر ، أسألك بما سألك به عبادك المطيعون لأمرك ، أن لا تميتني حتى تولّيني شرق الأرض وغربها ، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه . ثم جاء حتى جلس . فقالوا : قم يا عبد اللّه ابن عمر . فقام حتى أخذ بالرّكن اليماني ثم قال : اللهمّ إنّك رحمان رحيم ، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك ، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك أن لا تميتني حتى توجب لي الجنّة . قال الشعبي : فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كلّ رجل منهم قد أعطي ما سأل ، وبشّر عبد اللّه بن عمر بالجنّة ، ورئيت له « 2 » . وقال وهب بن أبان : إنّ ابن عمر خرج في سفر له ، فبينا هو يسير إذا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « بقفا » وهو تحريف . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 86 - 87 ، ووفيات الأعيان 3 / 29 - 30 .