قوم وقوف ، فقال : ما بال هؤلاء ؟ قالوا : أسد على الطريق قد أخافهم . فنزل عن دابّته ثم مشى إليه حتى أخذ بأذنه فعركها ، ثم قفد « 1 » قفاه ، ونحّاه عن الطريق ثم قال : ما كذب عليك رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « إنما يسلّط على ابن آدم من خافه ابن آدم ، لو أنّ ابن آدم لم يخف إلا اللّه لم يسلّط عليه ، ولو أنّ ابن آدم لم يرج إلّا اللّه لم يكله إلى غيره » « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه بن الأعرابي : أراد رجل أن يعتزل الناس ، فقال له ابن عمر : إنّه لا بدّ لك من الناس ، ولا بدّ للناس منك ، ولكن كن كأصمّ يسمع ، وأعمى يبصر ، وسكوت ينطق « 3 » .
وقال نافع : قال ابن عمر : بعث إليّ عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فأتيته ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إنّك رجل مطاع في أهل الشام ، فسر فقد أمّرتك عليهم . فقلت : أذكّرك اللّه وقرابتي « 4 » من رسول اللّه ، وصحبتي إيّاه إلا ما أعفيتني ، فأبى عليّ ، فاستعنت عليه بحفصة - وفي رواية : بأمّ كلثوم بنت علي - فأبي ، فخرجت ليلا إلى مكّة ، فأتي فقيل له : إنّه قد خرج إلى الشام ، فبعث في أثري . فقالت حفصة : لم يخرج إلى الشام ، وإنما خرج إلى مكّة « 5 » .
وقال ميمون : دسّ معاوية عمرو بن العاص ، وهو يريد يعلم ما في نفس ابن عمر ، أيريد القتال أم لا . فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما يمنعك أن تخرج فنبايعك ، وأنت صاحب رسول اللّه ، وابن أمير المؤمنين ، وأحقّ الناس بهذا
هامش
( 1 ) القفد : صفع الرأس ببسط الكفّ من قبل القفا . النهاية ( قفد ) .
( 2 ) رواه ابن عساكر في تاريخه 86 ، وانظر السير 3 / 222 ، وكنز العمال ( 37257 ) .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 89 .
( 4 ) في ( ب ) : « وقرابتك » .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 94 - 95 .