وقال نافع : كان ابن عمر يحيي الليل صلاة ثم يقول : يا نافع ، أسحرنا ؟ فأقول : لا ، فيعاود الصّلاة . ثم يقول : يا نافع ، أسحرنا ؟ فأقول :
نعم ، فيقعد فيستغفر ويدعو حتى يصبح « 1 » .
وقال نافع : كان ابن عمر يحيي ما بين الظّهر إلى العصر « 2 » .
وقال سمير الرّياحي عن أبيه : شرب عبد اللّه بن عمر ماء مبرّدا فبكى فاشتدّ بكاؤه فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت آية في كتاب اللّه :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ سبأ : 54 ] فعرفت أنّ أهل النار لا يشتهون شيئا شهوتهم الماء البارد ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[ الأعراف : 50 ] « 3 » .
وقال اللّيث : كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إليّ بالعلم كلّه . فكتب إليه ابن عمر : إنّ العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تلقى اللّه خفيف الظّهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كافّا لسانك عن أعراضهم ، لازما لأمر جماعتهم فافعل والسّلام « 4 » .
وقال مجاهد : [ عن ابن عمر ] « 5 » لا يصيب عبد شيئا من الدّنيا إلّا نقص من درجاته عند اللّه عزّ وجلّ وإن كان عليه كريما .
وقال عمرو بن ميمون : قيل لابن عمر : توفّي فلان الأنصاري . قال :
رحمه اللّه . قيل له : ترك مائة ألف ، قال : لكن هي لم تتركه « 6 » .
وقال قتادة : سئل ابن عمر عن لا إله إلا اللّه ، هل يضرّ معها عمل ، كما
هامش
( 1 ) المعجم الكبير 12 / 260 ، والحلية 1 / 304 .
( 2 ) الحلية 1 / 304 .
( 3 ) الزهد 190 ، وصفة الصفوة 1 / 578 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 85 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 222 .
( 5 ) ما بين المعقوفين مستدرك من الحلية 1 / 306 ، وصفة الصفوة 1 / 578 .
( 6 ) الحلية 1 / 306 .