لنا موافقا ، ولكنّه أذهب بشعبة من قلبي ، فكرهت أن أشغل قلبي بشيء « 1 » .
وقال نافع : إنّ رجلا قال لابن عمر : يا خير النّاس ، وابن خير النّاس .
فقال ابن عمر : ما أنا بخير النّاس ، ولا ابن خير النّاس ، ولكنّي عبد من عباد اللّه ، أرجو اللّه وأخافه ، واللّه لن تزالوا بالرّجل حتى تهلكوه « 2 » .
وقال أبو عمرو : خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيرا ولا كبيرا إلّا سلّم عليه ، ولقد مرّ بعبد أعمى فجعل يسلّم عليه والآخر لا يردّ عليه ، فقيل له : إنّه أعمى « 3 » .
وقال نافع : ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قطّ من آخر سورة البقرة إلّا بكى :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
[ البقرة : 284 ] ثم يقول : إنّ هذا لإحصاء شديد « 4 » .
وقال : كان ابن عمر إذا قرأ :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
[ الحديد : 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء « 5 » .
وقال مجاهد : صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه ، فكان يخدمني أكثر « 6 » .
وقال محمد بن زيد : كان لابن عمر مهراس « 7 » فيه ماء ، فيصلّي ما قدّر له ، ثم يصير إلى الفراش فيغفي إغفاءة الطّير ، ثم يثب فيتوضأ ويصلي ، يفعل ذلك في اللّيلة أربع مرار أو خمس مرار « 8 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 1 / 576 .
( 2 ) الحلية 1 / 307 ، وتاريخ ابن عساكر 73 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 75 .
( 4 ) الزهد لابن حنبل 192 ، والحلية 1 / 305 .
( 5 ) الحلية 1 / 305 .
( 6 ) الزهد 193 ، وصفة الصفوة 1 / 576 .
( 7 ) المهراس : حجر منقور يتوضأ منه . القاموس ( هرس ) .
( 8 ) تاريخ ابن عساكر 49 ، وصفة الصفوة 1 / 576 - 577 .