تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قاتل ولم يسب ولم يغنم ، لئن كانوا كفّارا ، لقد حلّت أموالهم ، ولئن كانوا مسلمين لقد حرمت عليه دماؤهم . قلت : وما ذا ؟ قالوا : ومحا نفسه من إمرة المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين ، فهو أمير الكافرين . قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه المحكم ، وحدّثتكم من سنّة نبيّكم ما لا تنكرون ، أترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : أمّا قولكم إنّه حكّم الرّجال في دين اللّه فإنّه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
[ المائدة : 95 ] وقال في المرأة وزوجها :
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
[ النساء : 35 ] أنشدكم اللّه ! أفحكم الرّجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحقّ ، أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللّهمّ في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قلت : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قلت : وأمّا قولكم إنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمّكم ؟ أم تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها ؟ فإن استحللتم منها ما تستحلّون من غيرها فقد كفرتم ، وإن زعمتم أنّها ليست بأمّكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام . إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] فأنتم تتردّدون بين ضلالتين ، فاختاروا أيّتهما شئتم . أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم . قلت : وأمّا قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين ، فإنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال : « اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه » فقالوا : واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمّد بن عبد اللّه . فقال : « واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني . اكتب يا عليّ : محمد بن عبد اللّه » « 1 » . ورسول اللّه كان أفضل
هامش
( 1 ) روى أبو داود أوّله ( 2765 ) في الجهاد ، باب في صلح العدو ، وأبو نعيم في