وقال في قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الشعراء : 89 ] :
شهادة أن لا إله إلا اللّه « 1 » .
وقال شقيق : خطب ابن عبّاس وهو على الموسم فافتتح سورة البقرة فجعل يقرأ ويفسّر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، لو سمعه فارس والرّوم لأسلمت « 2 » .
وقال : يا صاحب الذّنب لا تأمننّ سوء عاقبته ، لما يتبع الذّنب أعظم من الذنب الذي « 3 » عملته . قلّة حيائك « 4 » ممّن عن اليمين وعن الشّمال وأنت على الذّنب أعظم من الذّنب الذي عملته ، وضحكك وأنت لا تدري ما اللّه صانع بك أعظم من الذّنب ، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذّنب ، وحزنك على الذّنب إذا فاتك أعظم من الذّنب إذا ظفرت به ، وخوفك من الرّيح إذا حرّكت ستر بابك وأنت على الذّنب ، ولا يضطرب فؤادك من نظر اللّه إليك أعظم من الذّنب إذا عملته . ويحك ! هل تدري ما كان ذنب أيّوب عليه السّلام فابتلاه اللّه بالبلاء في جسده ، وذهاب ماله ؟ إنّما كان ذنبه أنّه استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه فلم يعنه ، ولم يأمر بمعروف ، ولم ينه الظّالم عن ظلم هذا المسكين ، فابتلاه اللّه عزّ وجلّ « 5 » .
وقال وهب بن منبّه : أخبر ابن عبّاس أنّ قوما عند باب بني سهم يختصمون في القدر ، فنهض إليهم وأعطى محجنه عكرمة ، ووضع إحدى يديه عليه والأخرى على طاوس . فلما انتهى إليهم أوسعوا له ورحّبوا به ،
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 323 .
( 2 ) الحلية 1 / 324 ، وفي المستدرك 3 / 537 والاستيعاب 3 / 936 : « فافتتح سورة النور » .
( 3 ) في ( جهنىّ ) : « إذا » .
( 4 ) في ( جهنىّ ) : « قلت حياؤك » وجاء في هامشها ما نصّه : « الأصل حيائك » .
( 5 ) الحلية 1 / 324 - 325 .