تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقال سماك : إنّ ابن عبّاس سقط في عينيه الماء فذهب بصره ، فأتاه هؤلاء الذين يثقبون العيون ويسيلون الماء فقالوا : خلّ بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما ، ولكنّك تمسك خمسة أيّام لا تصلي . قال : لا واللّه ، ولا ركعة واحدة . إنّي حدّثت أنّه من ترك صلاة واحدة متعمّدا لقي اللّه وهو عليه غضبان « 1 » . وقال : خذ الحكمة ممّن سمعت ، فإنّ الرّجل يتكلّم بالحكمة وليس بحكيم ، فتكون كالرّمية خرجت من غير رام « 2 » . وقال عبد الرّزاق بإسناده عن ابن عبّاس : لما اعتزلت الحروريّة قلت لعليّ : يا أمير المؤمنين ، أبرد بالصّلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فأكلّمهم . قال : إنّي أتخوّفهم عليك . قلت : كلّا إن شاء اللّه . فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانيّة ، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظّهيرة ، فدخلت على قوم لم أر قوما قطّ أشدّ اجتهادا منهم ، أيديهم كأنّها ثفن الإبل « 3 » ، ووجوههم معلمة من آثار السّجود . فقالوا : مرحبا بك يا ابن عبّاس ، ما جاء بك ؟ قال : جئت أحدّثكم عن أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم نزل الوحي وهم أعلم بتأويله . فقال بعضهم ، لا تحدّثوه ، وقال بعضهم : لنحدّثنّه . قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عمّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وختنه « 4 » وأوّل من آمن به ، وأصحاب رسول اللّه معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا . قلت : ما هنّ ؟ قالوا : أوّلهنّ أنّه حكّم الرّجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
[ يوسف : 40 ] قال : قلت : وما ذا ؟ قالوا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 1 / 756 . ( 2 ) صفة الصفوة 1 / 757 . ( 3 ) ثفن الإبل : جمع ثفنة : وهي ما ولي الأرض من كل ذات أربع إذا بركت ، كالركبتين وغيرهما . ويحصل فيه غلظ من أثر البروك . النهاية 1 / 215 ( ثفن ) . ( 4 ) الختن : الصّهر ، أو كلّ من كان من قبل المرأة كالأب والأخ . القاموس ( ختن ) .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 233 | مجد الدين ابن الأثير