هذا أردت ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « إنك إذا خرجت غازيا فأخذتك الحمّى فقتلتك فأنت شهيد ، أو وقصتك دابّتك « 1 » فأنت شهيد » فأقاموا بتبوك أياما فتوفّي .
قال بلال بن الحارث : حضرت رسول اللّه ومع بلال المؤذّن شعلة من نار عند القبر واقفا بها ، وإذا رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم في القبر ، وأبو بكر وعمر يدلّيانه إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وهو يقول : « أدنيا إليّ أخاكما » فلمّا هيّأه لشقّه في اللّحد قال : « اللهمّ إنّي قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه » فقال ابن مسعود :
ليتني كنت صاحب اللّحد « 2 » .
وقال عبد اللّه بن مسعود : واللّه لكأنّي أرى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر عبد اللّه ذي البجادين ، وأبو بكر وعمر يقول لهما : « أدنيا منّي أخاكما » فأخذه من قبل القبلة رافعا يديه يقول : « اللهمّ إنّي أمسيت عنه راضيا فارض عنه » وكان ذلك ليلا . فو اللّه لوددت أنّي مكانه ، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة « 3 » .
وقال ابن عباس : دخل رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قبر ذي البجادين ليلا ، وأسرج فيه سراجا وأخذه من قبل القبلة ، وكبّر عليه أربعا وقال : « رحمك اللّه ، إن كنت لأوّاها ، تلّاء للقرآن » « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه ، آمين يا ربّ العالمين .
* * *
هامش
( 1 ) الوقص : كسر العنق .
( 2 ) المغازي 3 / 1013 - 1014 ، وصفة الصفوة 1 / 677 - 679 .
( 3 ) الحلية 1 / 122 .
( 4 ) رواه الترمذي ( 1057 ) في الجنائز ، باب ما جاء في الدفن بالليل ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 122 ، وذكره الهندي في كنز العمال ( 33594 ) .