وقال محمّد بن كعب القرظي عن ابن عبّاس : إنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه جلس في رهط من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم من المهاجرين فذكروا ليلة القدر ، فتكلّم منهم من سمع فيها بشيء بما سمع ، فتراجع القوم فيها الكلام . فقال عمر : مالك يا ابن عبّاس صامت لا تتكلّم ؟ تكلّم ، ولا تمنعك الحداثة . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر ، فجعل أيّام الدّنيا تدور على سبع ، وخلق الإنسان من سبع ، وخلق أرزاقنا من سبع ، وخلق فوقنا سبع سماوات ، وخلق تحتنا أرضين سبعا ، وأعطى من المثاني سبعا ، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع ، وقسم الميراث في كتابه على سبع ، ونقع في السّجود من أجسادنا على سبع ، وطاف رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم بالكعبة سبعا ، وبين الصّفا والمروة سبعا ، ورمى الجمار بسبع ، فأراها في السّبع الأواخر من شهر رمضان واللّه أعلم .
قال : فتعجّب عمر وقال : ما وافقني فيها أحد عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم إلّا هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه « 1 » . إنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال :
« التمسوها في العشر الأواخر » « 2 » . ثم قال : يا هؤلاء ، من يؤدّيني في هذا كأداء ابن عبّاس « 3 » ؟ .
وقال عبد اللّه بن دينار : إنّ ابن عمر أتاه رجل يسأله عن
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 30 ] قال : اذهب إلى ذلك الشّيخ فسله ، ثم تعال فأخبرني ما قال . فذهب إلى ابن عبّاس فسأله فقال : كانت
هامش
( 1 ) شؤون الرأس : عظامه وطرائقه ومواصل قبائله ، وقيل : هي عروق فوق القبائل كلما أسنّ الرجل قويت واشتدت . اللسان ( شأن ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1917 ) في صلاة التراويح ، ومسلم ( 1165 ) في الصيام ، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها ، وأحمد في مسنده : 1 / 14 ، 231 ، 259 ، 365 . . . وأبو داود ( 1381 ) في الصلاة ، باب في ليلة القدر .
( 3 ) الحلية 1 / 317 - 318 .