تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
عن علمهم ، فلما رأى ذلك هذا وأصحابه ، تعلّموا العلم ولم يستغنوا به ، واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ، فلمّا رأوا ذلك ، قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ، ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا . إنّ هذا وأصحابه ليسوا علماء ، إنّما هم رواة . فقال الزّهري [ إنّه لجاري ] « 1 » وما علمت أنّ هذا عنده . قال : صدق ، أما إنّي لو كنت غنيّا عرفتني . فقال له سليمان : ما لمخرج ممّا نحن فيه ؟ قال : أن تمضي ما في يديك لما أمرت به ، وتكفّ عمّا نهيت عنه . فقال : سبحان اللّه ! من يطيق هذا ؟ قال : من طلب الجنّة وفرّ من النار ، وما هذا فيما تطلب وتفرّ منه ؟ وقال : إذا رأيت ربّك يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره « 2 » . وقال عبد الحميد بن سليمان : كتب أبو حازم إلى الزّهري : عافانا اللّه وإيّاك أبا بكر من الفتن ، ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك ؛ أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم اللّه عليك ممّا أصحّ من بدنك ، وأطال من عمرك ، وعلمت حجج اللّه عليك ممّا حمّلك من كتابه ، وفقّهك فيه من دينه ، وفهّمك من سنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلم ، فرمى بك في كلّ نعمة أنعمها عليك ، وكلّ حجّة يحتجّ بها عليك الغرض الأقصى ، ابتلى في ذلك شكرك ، وأبدى فيه فضله عليك ، وقد قال :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم : 7 ] انظر أيّ رجل تكون إذا وقفت بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها « 3 » ، وعن حججه عليك ، كيف قضيتها . ولا تحسبنّ اللّه راضيا عنك بالتّعذير ، ولا قابلا منك التّقصير . هيهات ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه قال :
لَتُبَيِّنُنَّهُ
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من حلية الأولياء 3 / 234 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 67 . ( 2 ) حلية الأولياء 3 / 244 ، والسير 6 / 101 . ( 3 ) في الأصل : « رأيتها » والمثبت من حلية الأولياء 3 / 246 ، وصفة الصفوة 2 / 161 .