قال : أن يكون أسفله طعاما ، وأعلاه علما . قيل : ما شكر الفرج ؟ قال : كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
إلى قوله :
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
[ المؤمنون : 6 - 7 ] .
قيل : فما شكر الرّجلين ؟ قال : إن رأيت ميّتا غبطته ، استعملت بهما عمله ، وإن رأيت ميّتا مقتّه ، كففتهما عن عمله وأنت شاكر للّه ؛ فأمّا من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه ، فمثله كمثل رجل له كساء ، فأخذ بطرفه ولم يلبسه ، فلم ينفعه ذلك من الحرّ والبرد والثلج والمطر « 1 » .
وقال : لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال : لا تبغي على من فوقك ، ولا تحقر من دونك ، ولا تأخذ على علمك دنيا « 2 » .
وقال يوسف بن أسباط : أرسل بعض الأمراء إلى أبي حازم ، فأتاه وعنده الإفريقي والزّهري وغيرهما ، فقال له : تكلّم يا أبا حازم ، فقال : إنّ خير الأمراء من أحبّ العلماء ، وإنّ شرّ العلماء من أحبّ الأمراء ، وإنّه كان فيما مضى ، إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم ، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم ، وإذا سألوهم لم يرخّصوا لهم ، وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم . فيسألونهم ، فكان في ذلك صلاح الأمراء وصلاح العلماء ، فلمّا رأى ذلك ناس من الناس قالوا : ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء ، فطلبوا العلم ، فأتوا الأمراء فحدّثوهم ، فرخّصوا لهم ، وأعطوهم فقبلوا منهم فخرّبت « 3 » العلماء على الأمراء ، وخرّبت « 3 » الأمراء على العلماء .
قال زمعة بن صالح : قال الزّهري لسليمان : ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء ؟ قال : وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا ، إنّي أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ، ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 243 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 75 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 73 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 98 وفيه : « لا تبغ » .
( 3 ) كذا في الأصل ومختصر تاريخ دمشق 10 / 68 ، وفي حلية الأولياء 3 / 244 :
« فجرئت » .