إلى من لا تختزل الحوائج دونه ، فما أعطاني شكرت ، وما منعني صبرت ، مع أنّي وجدت الأشياء شيئين ؛ فشئ لي ، وشيء لغيري ، فما كان لي ، فلو جهد الخلق أن يردّوه عنّي ما قدروا ، وما كان لغيري ، فما نافست فيه أهله فيما مضى ، فكيف فيما بقي ؟ فكما منع غيري رزقي ، كذلك منعت رزق غيري .
قال سليمان : يا أبا حازم ، ما المخرج ممّ نحن فيه ؟ قال : بالصغير من الأمر ، قال : وما هو ؟ قال : تنظر ما كان في يدك ممّا ليس بحقّ فتردّه إلى أهله ، وما لم يكن لك لم تنازع فيه غيرك . قال : ومن يطيق هذا ؟ قال : من خاف النار ، ورجا الجنة . قال : يا أبا حازم ، ادع اللّه لي ، قال ما ينفعك أن أدعو في وجهك ، ويدعو عليك مظلوم من وراء الباب ؟ فبكى سليمان واشتدّ بكاؤه ، وقام أبو حازم « 1 » .
وقال : كلّ حال لو جاءك الموت وأنت عليه رأيته غنيمة فالزمه ، وكلّ حال إذا جاءك الموت وأنت عليه رأيته مصيبة فاعتزله « 2 » .
وقال : انظر إلى الذي تحبّ أن يكون معك في الآخرة ، فقدّمه اليوم ، والذي تكره أن يكون معك فاتركه اليوم « 3 » .
وقال : نحن لا نريد أن نموت حتّى نتوب ، ونحن لا نتوب حتّى نموت « 4 » .
وقال : اشتدّت مؤنة الدين والدنيا . قيل له : كيف ذاك يا أبا حازم ؟
قال : أمّا الدّين ، فليس تجد عليه أعوانا ، وأمّا الدنيا ، فليس تمدّ يدك إلى شيء منها إلّا وجدت فاجرا قد سبقك إليه « 5 » .
وقال : من اعتدل يوماه ، فهو مغبون ، ومن كان غده شرّ يوميه فهو محروم .
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 1 / 679 - 680 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 71 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 72 .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 1 / 678 ، وحلية الأولياء 3 / 238 .
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 232 .
( 5 ) حلية الأولياء 3 / 238 ، والسير 6 / 97 .