يهاجر النّبيّ صلّى الله عليه وسلم إلى « 1 » المدينة وكتم إسلامه ، وكان مقيما بمكّة يكاتب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم بما يتجدّد بها ، وكان من بها من المؤمنين يصيرون إليه ويتقوّون به ، وكان لهم عونا على إسلامهم ، وكان يطلب أن يقدم على النبيّ صلّى الله عليه وسلم . فكتب إليه رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم « إنّ مقامك مجاهد حسن » فأقام بأمره « 2 » .
قال سهل بن سعد : استأذن العبّاس بن عبد المطّلب النبيّ صلّى الله عليه وسلم في الهجرة ، فكتب إليه : « يا عمّ أقم مكانك الذي أنت فيه ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يختم بك الهجرة كما ختم بي النّبوّة » « 3 » .
وقال العبّاس : قلت : يا رسول اللّه ، إنّ قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن ، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها . فغضب النّبيّ صلّى الله عليه وسلم غضبا شديدا ثم قال : « والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للّه ولرسوله » « 4 » .
وقال عبد اللّه بن العبّاس : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم للعباس : « يا عمّ ، إذا كان غدا « 5 » الاثنين فأتني أنت وولدك حتّى أدعو لكم بدعوة ينفعك اللّه بها وولدك » .
قال : فغدا وغدونا معه ، فألبسنا كساء ثم قال : « اللهمّ اغفر للعبّاس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة ، لا تغادر ذنبا . اللّهمّ احفظه في ولده » « 6 » .
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( جهنىّ ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 4 / 31 ، وتاريخ ابن عساكر : 116 . وقال الذهبي في السير :
2 / 99 : « إسناده ضعيف ، ولو جرى هذا لما طلب من العباس فداء يوم بدر ، والظاهر أنّ إسلامه كان بعد بدر » .
( 3 ) ابن عساكر : 125 ، وتهذيب الكمال : 14 / 228 .
( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك : 3 / 333 ، وابن عساكر في تاريخه : 128 .
( 5 ) مكان اللفظة في ( جهنىّ ) بياض .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر : 137 .