« فافعل ذلك بالأسارى كلّهم » « 1 » .
وقال الكلبي عن أبي صالح : إن الأرض أجدبت على عهد عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه حتى التقت الرّعاء ، وألقت العصا ، وعطّلت النّعم ، وكسر العظم . فقال كعب الأحبار : يا أمير المؤمنين ، إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم أشباه هذا استسقوا بعصبة الأنبياء .
فقال عمر : هذا عمّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيّد بني هاشم . فشكا إليه عمر ما فيه النّاس ، فصعد عمر المنبر ، وصعد معه العبّاس فقال : اللّهم إنّا توجّهنا إليك بعمّ نبيّك وصنو أبيه ، فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين .
ثم قال : قل يا أبا الفضل .
فقال العبّاس : اللّهم إنّه لم ينزل بلاء إلّا بذنب ، ولم يكشف إلّا بتوبة ، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك ، وهذه أيدينا إليك بالذّنوب ، ونواصينا بالتّوبة ، فاسقنا الغيث . فأرخت السّماء شآبيب « 2 » مثل الحبال بديمة « 3 » مطبقة حتى أخصبت الأرض ، وعاش النّاس . فقال عمر : الوسيلة إلى اللّه والمكان منه « 4 » .
وفي رواية : أنّ عمر قال : اللّهم ، إنّي عجزت عنهم ، وما عندك أوسع لهم ، وأخذ بيد العبّاس فقال : وهذا عمّ نبيّك ، ونحن نتوسّل به إليك .
فلمّا أراد عمر أن ينزل تراءى النّاس طرّة « 5 » في مغرب الشمس فقالوا :
ما هذا ؟ وما رأينا قبل ذلك من قزعة « 6 » سحاب أربع سنين ، ثم سمعنا الرّعد ،
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : 4 / 13 ، والاستيعاب : 2 / 812 .
( 2 ) الشآبيب : جمع شؤبوب : وهو الدفعة من المطر وغيره . النهاية : ( شأب ) .
( 3 ) الديمة : المطر الدائم في سكون . النهاية : ( ديم ) .
( 4 ) الاستيعاب : 2 / 814 - 815 ، وتاريخ ابن عساكر : 185 .
( 5 ) الطّرّة : القطعة من السّحاب ، تبدو من الأفق مستطيلة . النهاية : ( طرر ) .
( 6 ) القزعة : القطعة من الغيم . النهاية ( قزع ) .