ثم انتشرت ، ثم أمطرت « 1 » .
وفي رواية أخرى : قال عمر : اللّهمّ إنّا نتقرّب إليك بعمّ نبيّك وبقيّة « 2 » آبائه ، وكبر رجاله « 3 » فإنّك تقول وقولك الحقّ :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
[ الكهف : 82 ] فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللّهمّ نبيّك في عمّه ، فقد دلونا « 4 » به إليك مستشفعين ومستغفرين . ثم أقبل على النّاس فقال :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
[ نوح : 10 - 12 ] .
قال : فرأيت العبّاس وقد طال عمر وعيناه تنضحان ، وسبائبه « 5 » تجول على صدره وهو يقول : اللّهمّ أنت الرّاعي ، لا تهمل الضّالّة ، ولا تضع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصّغير ، ورقّ الكبير ، وارتفعت الشّكوى ، وأنت تعلم السّرّ وأخفى ، اللّهمّ فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من روحك إلّا القوم الكافرون .
فنشأت طرّة من سحاب ، ثم تلامّت واستتمّت ، ونشأت فيها ريح ، ثم هدرت ودرّت . فو اللّه ، ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء ، وقلّصوا المآزر ، وطفق النّاس بالعبّاس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر : 186 .
( 2 ) في تاريخ ابن عساكر : 190 : « وقفيّة آبائه » وشرحها بقوله : « قفيّة آبائه : تلوهم وتابعهم » .
( 3 ) قال ابن عساكر في شرحها : أي أقعدهم في النسب .
( 4 ) دلونا به إليك : أي جعلناه الدّلو إلى ما عندك من الرّحمة والغيث .
( 5 ) في ( ب ) : « سبابته » وهو تحريف . والسبائب : الذوائب ، واحدها سبيب . النهاية :
( سبب ) .
( 6 ) الاستيعاب : 2 / 815 - 816 ، وتاريخ ابن عساكر : 189 .