تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
زاد في رواية : « واجعل الخلافة باقية في عقبه » . وقال هشام بن سعد : كان للعبّاس ميزاب على طريق عمر رضي اللّه عنه ، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة ، وقد كان ذبح للعبّاس فرخان ، فلمّا وافى الميزاب أصاب عمر من دم الفرخين . فأمر عمر بقلعه ، ثم عاد فطرح ثيابه ، ولبس ثيابا غيرها ، ثم جاء فصلّى بالنّاس . فأتاه العبّاس فقال : واللّه ، إنّه للموضع الذي وضعه النّبيّ صلّى الله عليه وسلم . فقال عمر للعبّاس : وأنا أعزم عليك لما صعدت « 1 » على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول اللّه . ففعل ذلك العبّاس « 2 » . وقال ابن شهاب : لقد جاء اللّه بالإسلام ، وإنّ جفنة العبّاس لتدور على فقراء بني هاشم ، وإنّ سوطه وقيده لمعدّ لسفهائهم « 3 » . وقال الهيثم بن معاوية : للعبّاس بن عبد المطلب عدة في كتاب اللّه ليس لغيره ، وعده اللّه عزّ وجلّ إيّاها ، فهي تقرأ إلى يوم القيامة ، تكون له ولولده من بعده . قال اللّه في كتابه :
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
[ الأنفال : 70 ] ، فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم للعبّاس : « وفيت فوفى اللّه لك » وذلك أنّ الأيمان كان في قلبه « 4 » . وقال يزيد بن الأصم : لمّا كانت أسارى بدر كان فيهم العبّاس ، فسهر نبيّ اللّه ليلته ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبيّ اللّه ؟ قال : « أنين العبّاس » . فقام رجل فأرخى من وثاقه . فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « ما لي لا أسمع أنين العبّاس ؟ » فقال رجل من القوم : إنّي أرخيت من وثاقه شيئا . قال :
هامش
( 1 ) في ( جهنىّ ) : « صبرت » وهو تحريف . ( 2 ) طبقات ابن سعد : 4 / 20 ، وتاريخ ابن عساكر : 191 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 198 . ( 4 ) تاريخ ابن عساكر : 123 .