إنّ الزاهد هو الذي يلحظ إليه بلحظه ، فيبقى عنده « 1 » ثم لا يرجع نظره إلى غيره ، ولا إلى نفسه . وأمّا العابد فهو الذي يرى منّة اللّه عليه في العبادة أكثر من العبادة ، حتى تغرق عبادته في المنّة . وأمّا العالم فلو علم أنّ جميع ما أبدى اللّه من العلم سطر واحد من اللّوح المحفوظ ، فكم علم هذا العالم من ذلك السّطر ؟ وكم عمل ممّا علم ؟ « 2 » .
وقال : المعرفة في ذات اللّه جهل ، والعلم في حقيقة المعرفة جناية ، والإشارة في المشير شرك في الإشارة « 3 » .
وقال : العارف همّه ما يأمله ، والزاهد همّه ما يأكله « 3 » .
وقال : طوبى لمن كان همّه واحدا ، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه ، وسمعت أذناه . ومن عرف اللّه فإنّه يزهد في كلّ شيء يشغله عنه « 4 » .
وسئل : متى يبلغ الرجل حدّ الرجال في هذا الأمر ؟ قال : إذا عرف عيوب نفسه ، فحينئذ يبلغ مبلغ الرجال « 5 » .
وقال : ما وجد الواجدون شيئا من الحضور إلّا كانوا غائبين في حضورهم ، وكنت أنا المخبر عنهم في حضورهم « 6 » .
وسئل عن درجة العارف فقال : ليس هناك درجة ، بل أعلى فائدة العارف وجود ربّه « 7 » .
وقال : عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه « 8 » .
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 2 ) الحلية 10 / 36 - 37 ، ومختصر ابن خميس الورقة 51 ، وفيه بعض الاختلاف والنقص .
( 3 ) طبقات الصوفية 74 ، والحلية 10 / 37 .
( 4 ) الحلية 10 / 37 ، ومختصر ابن خميس الورقة 50 / ب .
( 5 ) الحلية 10 / 37 .
( 6 ) الحلية 10 / 38 .
( 7 ) طبقات الصوفية 69 ، والحلية 10 / 37 .
( 8 ) طبقات الصوفية 72 ، والحلية 10 / 37 .