قال : ووجّه إليه أحمد بن حرب حصيرا وكتب معه إليه : صلّ عليه بالليل . فكتب أبو يزيد إليه : إنّي جمعت عبادات أهل السماوات والأرضين السبع فجعلتها مخدّة ، ووضعتها تحت خدّي « 1 » .
وقال عبيد : قال أبو يزيد : طلّقت الدنيا ثلاثا « 2 » لا رجعة لي فيها ، وصرت إلى ربّي وحدي ، فناديته بالاستغاثة : إلهي أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك . فلمّا عرف صدق الدعاء من قلبي ، واليأس من نفسي كان أوّل ما ورد عليّ من إجابة هذا الدعاء أن أنساني نفسي بالكلّيّة ، ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضي عنهم « 3 » .
وقال : عالجت كلّ شي ، فما عالجت أصعب من معالجة نفسي ، وما شيء أهون عليّ منها « 4 » .
وقال : دعوت نفسي إلى اللّه تعالى فأبت عليّ واستعصت ، فتركتها ومضيت إلى اللّه تعالى « 4 » .
وقال : إنّ للّه عبادا لو حجبوا عنه طرفة عين ، ثم أعطوا الجنان كلّها ما كان لهم إليها حاجة ، فكيف يركنون إلى الدنيا وزينتها ؟ « 5 » .
وقيل له : إنّك من الأبدال السبعة أوتاد الأرض ؟ [ فقال : أنا كلّ السبعة ] « 6 » .
وقال عيسى « 7 » البسطامي : بينا أنا قاعد خلف أبي يزيد يوما إذ شهق
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 35 - 36 .
( 2 ) مكان لفظة ( ثلاثا ) في ( أ ) بياض .
( 3 ) الحلية 10 / 36 .
( 4 ) الحلية 10 / 36 .
( 5 ) الحلية 10 / 37 .
( 6 ) ما بين المعقوفين ليس في ( أ ، ب ) ومستدرك من الحلية 10 / 37 .
( 7 ) في الحلية 10 / 38 : « موسى » بدل « عيسى » .