تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شهقة ، فرأيت أنّ شهقته تخرق الحجب بينه وبين اللّه تعالى . فقلت : يا أبا يزيد ! رأيت عجبا ! فقال : يا مسكين ، وما ذلك العجب ؟ فقلت : رأيت شهقتك تخرق الحجب حتى وصلت إلى اللّه تعالى . فقال : يا مسكين ، إنّ الشهقة الجيّدة هي التي إذا بدت لم يكن لها حجاب تخرقه . وقال العباس بن حمزة : صلّيت خلف أبي يزيد الظّهر ، فلمّا أراد أن يرفع يديه ليكبّر ، لم يقدر إجلالا لاسم اللّه تعالى ، وارتعدت فرائصه ، حتى كنت أسمع تقعقع عظامه ، فهالني ذلك « 1 » . وقال قاسم الحدّاد : خرج أبو يزيد البسطامي في بعض سياحته ، فوقف على دجلة ، فالتقى له الشيطان ، فحوّل وجهه ثم قال : وعزّتك إنّك تعلم أنّي ما عبدتك قطّ لهذا ، فلا تحجبني بك عنك « 2 » . وقال عبد الصمد بن محمد عن أبي يزيد : إنّه صعد ليلة سور بسطام ، فلم يزل يدور على السّور إلى وقت طلوع الفجر ، يريد أن يقول : لا إله إلا اللّه فيغلبه ما يرد عليه من هيبة الاسم ، فلا يستطيع أن يطلق بها لسانه . فلما كان وقت طلوع الفجر نزل فبال الدّم « 2 » . وقال إبراهيم الهروي : سمعت أبا يزيد يقول : غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء : توهّمت أنّي أذكره وأعرفه وأحبّه وأطلبه ، فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري ، ومعرفته تقدّمت معرفتي ، ومحبّته أقدم من محبّتي ، وطلبه لي أوّلا حتى طلبته « 3 » . وقال : ليس العجب من حبّي لك وأنا عبد فقير ، إنّما العجب من حبّك لي وأنت ملك قدير « 4 » .
هامش
( 1 ) المنتظم 5 / 28 ، وصفة الصفوة 4 / 108 . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 110 . ( 3 ) طبقات الصوفية 72 ، والحلية 10 / 34 . ( 4 ) الحلية 10 / 34 ، ومختصر ابن خميس الورقة 51 / ب .