لأخي ذي النون : الرجل من ينام اللّيل كلّه ثم يصبح في المنزل قبل القافلة . فقال ذو النون : هنيئا له هذا الكلام ، لا تبلغه أحوالنا « 1 » .
وقال أبو موسى الدّيبليّ : سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكّل فقال : لو أدخلت يدك في فم التّنّين حتى تبلغ الرّسغ ، لا تخاف مع اللّه غيره . قال : فخرجت لأبي يزيد لأسأله عن التوكّل ، فدققت الباب فقال :
أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ؟ فقلت : افتح الباب . فقال : إنّك ما جئتني زائرا وقد أتاك الجواب من وراء الباب ، فلم يفتح لي . فمضيت ولبثت سنة ثم قصدته ، فقال : مرحبا ، جئتني الآن زائرا « * - * » ، وبقيت عنده شهرا . فكان لا يخطر في قلبي شيء إلّا أخبرني به « 2 » .
فعند وداعه قلت له : أفدني فائدة . فقال : حدّثتني أمّي أنّها كانت حاملة بي ، فكان إذا قدّم إليها طعام حلال امتدّت يدها إليه ، وإذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه « 3 » .
وروي أنّ شقيقا البلخي ، وأبا تراب النّخشبي قدما على أبي يزيد ، فقدّمت السّفرة ، وشابّ يخدم أبا يزيد ، فقالا له : كل معنا يا فتى ، فقال : أنا صائم . فقال له أبو تراب : كل ولك أجر صوم شهر ، فأبى . فقال له شقيق :
كل ولك أجر صوم سنة . فأبى ، فقال أبو يزيد : دعوا من سقط من عين اللّه تعالى . فأخذ ذلك الشابّ بعد سنة في السّرقة ، فقطعت يده « 4 » .
وقال أبو عمران « 5 » البسطامي : كنّا قعودا في مسجد أبي يزيد فقال :
قوموا نستقبل وليّا من أولياء اللّه تعالى . فقمنا معه ، فلمّا بلغنا الدّرب ، وإذا
هامش
( 1 ) مختصر ابن خميس الورقة 52 / أ .
( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 2 ) مختصر ابن خميس الورقة 52 ب وروض الرياحين الحكاية 286 .
( 3 ) مختصر ابن خميس الورقة 52 ب ، والكواكب الدرية 1 / 249 .
( 4 ) روض الرياحين : الحكاية 287 .
( 5 ) في مختصر ابن خميس الورقة 53 / أ : « وقال عمر » .